أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٢٧
و قرأ ابن كثير [١]، و عاصم [٢] فى رواية إن هذان لساحران بتخفيف إن و رفع هذان و ساعدهما على ذلك الخليل [٣].
و قرأ أهل المدينة و أهل العراق «إنّ هذان» بتشديد إنّ و رفع هذان على موافقة كتابة المصحف.
لكن من النحاة من قال ذلك لغة كنانة، و بلحارث بن كعب و خثعم، و قبائل من اليمن، فإنهم ... يجعلون ألف الاثنين فى الرفع و النصب، و الخفض على لفظ واحد، فيقولون: جاء الزيدان، و رأيت الزيدان و مررت بالزيدان. و ضربته بين أذناه و منه قول الشاعر:
إنّ أباها و أبا أباها قد بلغا فى المجد غايتاها [٤]
و منهم من قال: إنّ بمعنى نعم و تقديره نعم هذان لساحران، و منه قول الشاعر [٥]:
و يقلن شيب قد علا ك و قد كبرت فقلت إنّه
أى: نعم
[١]
ابن كثير (القارئ) هو عبد الله بن كثير الدارى المكى، أبو معبد أحد القراء السبعة،
كان قاضى الجماعة بمكة.
ولد
بمكة سنة ٤٥ ه و توفى بها سنة ١٢٠ ه و هو فارسى الأصل. كانت حرفته العطارة، و كانوا
يسمون العطار (داريا) فعرف بالدارى. (وفيات الأعيان لابن خلكان ١/ ٢٥٠ و الأعلام للزركلى
٤/ ١١٥).
[٢]
عاصم (القارئ) بن أبى النجود بهدلة الكوفى الأسدى بالولاء أبو بكر، أحد القراء السبعة،
تابعى من أهل الكوفة و وفاته فيها. كان ثقة فى القراءات صدوقا فى الحديث. قيل: اسم
أبيه عبيد، و بهدلة اسم أمه توفى بالكوفة سنة ١٢٧ ه (العبر فى خبر من غبر للذهبى
١/ ١٦٧، الأعلام للزركلى ٣/ ٢٤٨).
[٣]
الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدى. من أئمة اللغة و الأدب و واضع علم العروض،
و هو أستاذ سيبويه النحوى. ولد فى البصرة سنة ١٠٠ ه و توفى بها سنة ١٧٠ ه عاش فقيرا
صابرا قال النضر بن شميل: ما رأى الراءون مثل الخليل و لا رأى الخليل مثل نفسه، له
مجموعة كبيرة من المؤلفات المفيدة. (وفيات الأعيان لابن خلكان ١/ ١٧٢، الأعلام للزركلى
٢/ ٣١٤).
[٤]
نسب هذا لرؤبة بن العجاج و نسبه آخرون لأبى النجم الفضل بن قدامة العجلى (شذور الذهب
لابن هشام- تحقيق محمد محيى الدين عبد الحميد).
[٥]
من شواهد ورود (إنّ) بمعنى نعم قول ابن قيس الرقيات:
بكر العواذل فى الصبو ح يلمننى و ألومهنه
و يقلن شيب قد علا ك و قد كبرت فقلت إنه