أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٢٤
و أما الوجه الثانى: فلا يلزم أيضا أن من كان قادرا من العرب البلغاء على الكلمة و الكلمات منه أن يكون قادرا على مثله، أو مثل سورة من سوره الطوال.
و لهذا فإنا نجد كثيرا من الناس يقدر على الكلمة، و الكلمات البليغة، و البيت و البيتين من الشعر، و لا يقدر على وضع خطبه، أو رسالة، و لا نظم قصيدة.
و أما الوجه الثالث: فباطل، فإن الصّحابة و إن اختلفوا فى بعض السّور و الآيات أنّها من القرآن؛ فلم يختلفوا فى كونها نازلة على النبي- صلى الله عليه و سلم- و لا فى بلاغتها المعجزة.
و أما الوجه الرابع: ففيه جوابان:
الأول: أن طلب البيّنة الظّنيّة على ذلك لم يكن؛ لأن الآية ليست من القرآن بل لوضعها، و ترتيبها.
الثانى: أنه و إن التبس عليهم بلاغة بعض الآيات ببلاغة بلغاء العرب فغايته أن الآية لا تكون معجزة؛ فلا يلزم من ذلك امتناع كون بلاغة جملة القرآن، أو بلاغة سورة مطولة منه معجز.
و أما الوجه الخامس: فباطل أيضا؛ فإنّه و إن كان فى مقدوره تعالى- خلق كلام هو أبلغ من كلام القرآن؛ فذلك [١١]// مما لا يخرج بلاغة القرآن عن كونها خارقة للعادة، و أنها غير معتادة.
قولهم: إنّه يمتنع أن يكون الإخبار عن الغيب معجزا.
قلنا: هذا مكابرة، و مباهته، فإن الإخبار عن الغائبات مع التكرار، و الإصابة/ غير معتاد.
[١] قولهم: إنه يمتنع أن يكون الإخبار عن الغيب معجزا [١]. و لا معنى لكونه معجزا إلا هذا. و ما ذكروه فى إبطاله من الوجوه الأربعة؛ فهو باطل.
أما الوجه الأول: فلأنه لا يلزم من أن الإصابة فى الكرّة و الكرتين معتادة، أن تكون الإصابة فى الكرّات الكثيرة معتادة.
[١١]//
أول ٨٩/ أ.
[١]
ساقط من (ب).