أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١٢٠
[قولهم [١]: القرآن] لا يدل على صدق الرسول لجواز أن يكون قد نقله عن غيره بعد تحفظه، و لم يظهر إلا عنه.
قلنا: هذا ممتنع لأن القرآن من أوله إلى آخره مشتمل على ذكر وقائع و أحوال جرت له، و لصحابته معه، و وقعت على وفق ما أخبر به: إما قبل خبره، أو بعده، و ذلك كما روى أن بعض الصّحابة قال فى يوم حنين: لن نغلب اليوم عن قلة، و أن الناس توقفوا عن رسول الله- صلى الله عليه و سلم- فى ذلك اليوم، و بقى معه نفر يسير فانزل قوله تعالى: وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَ ضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ٢٥ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [٢] على وفق الواقع.
و من ذلك ما روى أن النبي- صلى الله عليه و سلم- أسرّ إلى بعض زوجاته حديثا فأظهرت عليه صاحبة لها فنزل قوله تعالى:- وَ إِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثاً [٣] الآية.
و من ذلك ما نزل من القرآن فى قصة براءة عائشة [٤]، و قصة زوجة زيد [٥] و ذم أبى لهب [٦]، و قصته عليه- الصلاة و السلام- مع أبى بكر فى الغار [٧]، و الآيات الواردة فى يوم بدر [٨]، و أحد [٩] إلى غير ذلك من/ الوقائع الكثيرة.
[١]
ساقط من (أ).
[٢]
سورة التوبة: ٩/ ٢٥، ٢٦.
[٣]
سورة التحريم: ٦٦/ ٣.
[٤]
المقصود به ما نزل فى سورة النور من أول قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ
عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ من الآية
رقم ١١ من سورة النور إلى الآية رقم ٢٣ إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ الْغافِلاتِ
الْمُؤْمِناتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيا وَ الْآخِرَةِ وَ لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ.
[٥]
المقصود به ما نزل فى قصة زيد بن حارثة رضي اللّه عنه و زواجه من السيدة زينب بنت جحش-
رضى الله عنها-، و طلاقها منه، و تزوجها من رسول الله صلى اللّه عليه و سلم من أول
قوله تعالى: وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اتَّقِ اللَّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ
مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى النَّاسَ وَ اللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ من الآية رقم ٣٧ من
سورة الأحزاب إلى الآية رقم ٤٠ ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَ لكِنْ
رَسُولَ اللَّهِ وَ خاتَمَ النَّبِيِّينَ وَ كانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً.
[٦]
المقصود به ما نزل فى سورة المسد تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَّ ... إلخ السورة.
[٧]
المقصود به قوله تعالى فى سورة التوبة الآية رقم ٤٠: إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ
اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ
إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا ... إلخ الآية.
[٨]
منها قوله تعالى فى سورة الأنفال من الآية رقم ٥ كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ
بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ* يُجادِلُونَكَ فِي
الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ
... ... إلخ.
[٩]
منها قوله تعالى فى سورة آل عمران من الآية ١٣٩ وَ لا تَهِنُوا وَ لا تَحْزَنُوا وَ
أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ
مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَ تِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ وَ اللَّهُ
لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ.