أبكار الأفكار في أصول الدين - الآمدي، سيف الدين - الصفحة ١١٣
قولهم: معنى التواتر غير مفهوم؛ ليس كذلك؛ إذ هو عبارة عن خبر جماعة مفيد لليقين بمخبره.
قولهم: ذلك يفضى إلى الدّوم. إنّما يصح أن لو وقفنا العلم الحاصل عن التواتر على معرفة التواتر، و ليس كذلك، و على ما ذكرناه فى الحد من القيد، و هو خبر جماعة؛ فلا يخفى خروج خبر الواحد إذا احتفت به القرائن، و أفاد العلم عن أن يكون داخلا فى الحد.
قولهم: لا نسلم لزوم حصول العلم بخبر الواحد.
قلنا: هذا جحد لما هو معلوم ضرورة، فإن عاقلا لا ينكر حصول العلم بوجود/ مكة و بغداد، مع أنه لم يشاهدهما، و ليس العلم بذلك مستندا إلى مدرك من المدارك المفيدة للعلم عن الخبر؛ فكان هو التواتر.
قولهم: لو حصل العلم بخبر التواتر: إما أن يحصل بخبر كل واحد أو خبر بعضهم.
أو بالمجموع.
قلنا: هذا تشكيك على ما هو معلوم ضرورة فلا يقبل. كيف و أنا نقول المختار من الأقسام المذكورة: إنما هو القسم الثالث، و هو حصول العلم بالمجموع.
قولهم: إما أن يكون قد حصل للجمع حالة زائدة، أو لم يحصل.
قلنا: بل حصل، فإن الهيئة الاجتماعية [١] لا تكون مانعا من الكذب، فهو مكابرة للضرورة [١] من الآحاد مما لا ينكرها عاقل إلا عن عناد.
قولهم: إذا كان خبر كل واحد على الانفراد يحتمل الكذب فضمّ ما يحتمل الكذب إلى ما يحتمل الكذب لا يكون مانعا من الكذب؛ فهو مكابرة للضرورة و ما يجده كل عاقل من نفسه عند ما إذا أخبره الواحد بخبر من حصول أصل الظن، و تزايده بالثانى، و الثالث، و الرابع إلى أن ينتهى إلى اليقين الّذي لا مشكّك معه: كما يجده من العلم بوجود مكة، و بغداد، فإنه لا مستند له غير الخبر، و لو قدّرنا انفراد الواحد و الاثنين من جملة الجماعة المخبرين لنا بذلك؛ لما حصل لنا العلم به.
[١]
ساقط من ب.