إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٣٠ - الفصل الثاني
يا سماع، فقلت له: جعلت فداك كنت و اللّه ألقب بهذا في صباي و أنا في الكتّاب، قال: فتبسّم في وجهي [١].
٦٠- و قال: حدثنا محمّد بن أحمد بن السناني قال: حدثنا محمّد بن أبي عبد اللّه الكوفي قال حدثنا محمّد بن خلف قال: حدثني هرثمة بن أعين قال: دخلت على سيدي و مولاي يعني الرضا ٧ في دار المأمون و كان قد ظهر في دار المأمون أن الرضا ٧ قد توفي و لم يصح هذا القول فدخلت أريد الإذن عليه قال: و كان بعض ثقات خدم المأمون غلام يقال له: صبيح الديلمي و كان يتولى سيدي حق ولايته، و إذا صبيح قد خرج، فلما رآني قال لي: يا هرثمة أ لست تعلم أني ثقة المأمون على سرّه و علانيته؟ قلت: بلى، قال: اعلم يا هرثمة أن المأمون دعاني و ثلاثين غلاما من ثقاته على سره و علانيته في الثلث الأول من الليل، فدخلت عليه و قد صار ليله نهارا من كثرة الشموع، و بين يديه سيوف مسلولة مشحوذة مسمومة، فدعا بنا غلاما غلاما و أخذ علينا العهد و الميثاق بلسانه و ليس بحضرتنا أحد من خلق اللّه غيرنا، فقال لنا: هذا العهد لازم لكم أنكم تفعلون ما آمركم به، و لا تخالفوا منه شيئا، قال: فحلفنا له، فقال: يأخذ كل منكم سيفا بيده، و امضوا حتى تدخلوا على علي بن موسى الرضا ٧ في حجرته فإن وجدتموه قائما أو قاعدا أو نائما فلا تكلموه وضعوا أسيافكم عليه، و اخلطوا لحمه و دمه و شعره و عظمه و مخّه، ثم اقلبوا عليه بساطه، و امسحوا أسيافكم به، و صيروا إليّ و قد جعلت لكل واحد منكم على هذا الفعل و كتمانه عشر بدر دراهم و عشر ضياع منتخبة و الخطوط عندي ما حييت و بقيت، قال: فأخذنا الأسياف بأيدينا و دخلنا عليه في حجرته فوجدناه مضطجعا يقلب طرفه و يديه و يتكلم بكلام لا نعرفه، قال: فبادر الغلمان إليه بالسيوف و وضعت سيفي و أنا قائم أنظر إليه، و كأنه قد علم مصيرنا إليه فلبس على بدنه ما لا تعمل فيه السيوف فطووا عليه بساطه و خرجوا حتى دخلوا على المأمون، فقال: ما صنعتم؟ قالوا: ما أمرتنا به يا أمير المؤمنين، قال: لا تعيدوا شيئا مما كان، فلما كان عند تبلج الفجر خرج المأمون فجلس مكشوف الرأس محلّل الأزرار و أظهر وفاته، و قعد للتعزية ثم قام حافيا و مشى لينظر إليه و أنا بين يديه، فلما دخل عليه حجرته سمع همهمة فأرعد ثم قال: من عنده؟ قلت: لا علم لنا يا أمير المؤمنين، قال:
فأسرعوا و انظروا قال صبيح: فأسرعنا إلى الباب فإذا سيدي ٧ جالس في محرابه
[١] عيون الأخبار: ج ١/ ٢٣١، ح ٢١.