إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢١٢ - تكملة لهذا الباب
و قد ذكر أهل السير أن عبد اللّه المحض بن الحسن المثنى بن الحسن السبط رضي اللّه عنهم كان شيخ بني هاشم في زمانه جمع المحاسن الكثيرة و هو والد محمّد الملقب بالنفس الزكيّة و والد إبراهيم أيضا فلمّا كان في أواخر دولة بني مروان و ضعفهم أراد بنو هاشم أن يبايعوا منهم من يقوم بالأمر فاتفقوا على محمّد و إبراهيم ابني عبد اللّه المحض فلمّا اجتمعوا لذلك أرسلوا إلى جعفر الصادق فقال عبد اللّه:
إنّه يفسد أمركم فلمّا دخل جعفر الصّادق سألهم عن سبب اجتماعهم فأخبروه فقال لعبد اللّه: يا ابن عمّي إنّي لا أكتم خيريّة أحد من هذه الأمة إن استشارني فكيف لا أدلّ على صلاحكم فقال عبد اللّه: مدّ يدك لنبايعك قال جعفر: و اللّه إنّها ليست لي و لا لابنيك و إنّها لصاحب القباء الأصفر و اللّه ليلعبنّ بها صبيانهم و غلمانهم ثمّ نهض و خرج، و كان المنصور العباسي يومئذ حاضرا و عليه قباء أصفر، فكان كما قال.
و روي هذا الحديث في غيره من كتب أهل السنة منها «الصواعق» ص ١٢١ ط مصر «جامع كرامات الأولياء» ج ٢ ص ٤ ط الحلبي بمصر.
و منها
ما رواه في «الآيات البينات» (ص ١٥٩ ط المطبعة الوطنية ببلدة الرباط).
روى بسنده عن محمّد بن هارون الهاشمي، ثنا محمّد بن يحيى المازني، ثنا محمّد بن سهل عن الرّبيع حاجب المنصور قال: لمّا أسندت الخلافة لأبي جعفر يعني المنصور العبّاسي قال لي: يا ربيع ابعث إلى جعفر بن محمّد (يعني جعفر الصّادق بن محمّد الباقر). قال: فقمت من بين يديه فقلت: أيّ بليّة يريد أن يفعل و أوهمته أنّي أريد أن أفعل ثمّ أتيته بعد ساعة فقال: أ لم أقل لك ابعث إلى جعفر بن محمّد فو اللّه لتأتيني به أو لأقتلنك شرّ قتلة قال: فذهبت إليه فقلت: أبا عبد اللّه أجب أمير المؤمنين فقام معي فلما دنونا من الباب قام فحرّك شفتيه ثم دخل فسلم فلم يرد عليه و وقف فلم يجلس، ثمّ رفع رأسه فقال: يا جعفر أنت الذي ألّبت و كثّرت، و حدّثني أبي عن أبيه، عن جدّه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و على آله قال: ينصب للغادر يوم القيامة لواء يعرف به، قال جعفر بن محمّد: حدّثني أبي عن أبيه، عن جدّه رضي اللّه عنه أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و على آله قال: ينادي مناد يوم القيامة من بطنان العرش ألا فليقم من كان أجره على اللّه فلا يقوم من عباده إلّا المتفضّلون فما زال يقول حتى سكن ما به و لان له، فقال: اجلس أبا عبد اللّه ارتفع أبا عبد اللّه ثم دعا بدهن فيه غالية فأراقه عليه بيده و الغالية تقطر من بين أصابع أمير المؤمنين ثمّ