إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٧٢ - الفصل الحادي عشر
بالبيت و علي بن الحسين ٧ يطوف بين يديه، فلا يلتفت إليه، و لم يكن عبد الملك يعرفه بوجهه، فقال: من هذا الذي يطوف بين يدينا، و لا يلتفت إلينا؟
فقيل له: هذا علي بن الحسين ٧، فجلس مكانه و قال: ردّوه إليّ، فردوه، فقال له: يا علي بن الحسين إني لست قاتل أبيك، فما يمنعك من المسير إليّ؟
فقال ٧: إن قاتل أبي أفسد بما فعله دنياه عليه، و أفسد أبي عليه آخرته، فإن أحببت أن تكون هو فكن، فقال: كلا و لكن سر إلينا لتنال من دنيانا فجلس زين العابدين و بسط رداءه و قال: اللهم أره حرمة أوليائك عندك، فإذا رداؤه مملوء درّا يكاد شعاعها يخطف الأبصار، فقال له: من يكون هذا حرمته عند ربه يحتاج إلى دنياك؟! ثم قال: اللهم خذها فما لي فيها حاجة [١].
٢٧- قال: و منها: أن الحجاج بن يوسف كتب إلى عبد الملك بن مروان إن أردت أن يثبت ملكك فاقتل علي بن الحسين، فكتب عبد الملك إليه: أما بعد فجنبني دماء بني هاشم و احقنها فإني رأيت آل أبي سفيان لما أولعوا فيها لم يلبثوا أن أزال اللّه الملك منهم، و بعث بالكتاب سرّا إلى الحجاج، فكتب علي بن الحسين ٧ إلى عبد الملك في الساعة التي أنفذ فيها الكتاب إلى الحجاج:
علمت ما كتبت في حقن دماء بني هاشم، و قد شكر اللّه لك ذلك، و ثبت ملكك و زاد في عمرك، و بعث مع غلام من مكة بتاريخ تلك الساعة و سلّم إليه الكتاب، فلما بصر عبد الملك في تاريخ الكتاب وجده موافقا لتاريخ كتابه فلم يشك في صدق زين العابدين ففرح بذلك و بعث إليه بوقر دنانير، و سأله أن يكتب إليه بجميع حوائجه و حوائج أهل بيته و مواليه و كان في كتاب علي بن الحسين ٧: إنّ رسول اللّه ٦ أتاني في النوم و عرفني ما كتبت به إلى الحجاج و شكرك على ذلك [٢]. و رواه علي بن محمّد المالكي في كتاب الفصول المهمة.
٢٨- قال: و منها: ما روي عن أبي الصباح الكناني قال: سمعت الباقر ٧ يقول: إن الكابلي خدم علي بن الحسين ٧ برهة من الزمان ثم شكى شوقه إلى والدته و سأله الإذن في الخروج إليها، فقال ٧: يا كنكر إنه يقدم علينا غدا رجل من أهل الشام له قدر و جاه و مال، و ابنته قد أصابها عارض من الجن، و هو يطلب من يعالجها و يبذل في ذلك ماله، فإذا قدم فسر إليه أول الناس، و قل له: أنا أعالج ابنتك بعشرة آلاف درهم فإنه يطمئنّ إلى قولك، و يبذل لك ذلك، فلما كان من الغد
[١] الخرائج و الجرائح: ج ١/ ٢٥٥ ح ١.
[٢] الخرائج و الجرائح: ج ١/ ٢٥٦، ح ٢.