إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٣٨ - الفصل السابع
إمامكم؟ قلت: ما أكره ذلك قال: قد أمرني المتوكل بقتله و أنا فاعله غدا و عنده صاحب البريد، فقال: إذا خرج فادخل إليه فلم ألبث أن خرج فقال لي ادخل فدخلت الدار التي كان فيها محبوسا فإذا بحياله قبر يحفر، فدخلت و سلّمت و بكيت بكاء شديدا فقال: ما يبكيك؟ قلت: لما أرى! قال لا تبك لذلك فإنه لا يتمّ لهم ذلك فسكن ما كان بي فقال: إنه لا يلبث أكثر من يومين حتى يسفك اللّه دمه و دم صاحبه الذي رأيته، قال: و اللّه ما مضى غير يومين حتى قتل «الحديث» [١].
و رواه ابن طاوس في كتاب جمال الأسبوع نقلا من كتاب الخرائج و الجرائح مثله.
٤٦- قال: و منها حديث تلّ المخالي و ذلك أن المتوكل. و قيل الواثق. أمر العسكر و هم تسعون ألف فارس من الأتراك الساكنين بسرّمنرأى أن يملأ كل واحد منهم مخلاة فرسه من الطين الأحمر، و يجعلوا بعضه على بعض في وسط برية واسعة هناك ففعلوا فلما صار مثل جبل عظيم، صعد فوقه و استدعى أبا الحسن ٧ و قال: استحضرتك لنظارة خيولي، و قد كان أمرهم أن يلبسوا التجافيف و يحملوا الأسلحة و قد عرضوا بأحسن زينة و أتمّ عدة و أعظم هيئة، و كان غرضه أن يكسر قلب كل من يخرج عليه، و كان خوفه من أبي الحسن ٧ أن يأمر أحدا من أهل بيته أن يخرج على الخليفة، فقال له أبو الحسن ٧: و هل تريد أن أعرض عليك عسكري؟ قال: نعم قال: فدعا اللّه سبحانه و تعالى، فإذا بين السماء و الأرض من المشرق إلى المغرب ملائكة مدججون، فغشي على الخليفة فقال له أبو الحسن ٧ لما أفاق من غشيته: نحن لا ننافسكم في أمر الدنيا فنحن مشتغلون بأمر الآخرة فلا عليك منّي ممّا تظن بأس [٢].
٤٧- قال: و منها ما روى محمّد البصري عن أبي العباس خال شبل كاتب إبراهيم بن محمّد قال: كنا أجرينا ذكر أبي الحسن ٧ فقال: يا أبا محمّد لم أكن في شيء من هذا الأمر و كنت أعيب على أخي و على أهل هذا القول عيبا شديدا بالذم و الشتم، إلى أن كنت في وفد الذين أوفد المتوكل إلى المدينة في إحضار أبي الحسن ٧، فخرجنا من المدينة فلمّا خرج و صرنا في بعض الطريق طوينا المنزل، و كان يوما صائفا شديد الحر، فسألناه أن ينزل فقال: لا فخرجنا و لم نطعم
[١] الخرائج و الجرائح: ج ١/ ٤١٢، ح ١٧.
[٢] الخرائج و الجرائح: ج ١/ ٤١٤، ح ١٩.