إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٤٤٠ - الفصل السابع
و قال: جيئوا بأربعة من الخزر الجلاف لا يفقهون، فجيء بهم و دفع إليهم أربعة أسياف و أمرهم أن يرطنوا بألسنتهم إذا دخل أبو الحسن ٧، و أن يقبلوا عليه بأسيافهم فيخبطوه، و هو يقول: و اللّه لأحرقنّه بعد القتل، و أنا منتصب قائم خلف المعتزّ من وراء الستر، فما علمت إلا بأبي الحسن ٧ قد دخل و قد بادر الناس قدامه، و قالوا جاء فالتفت و إذا أنا به و شفتاه تتحركان و هو غير مكترث و لا جازع، فلما بصر به المتوكل رمى بنفسه عن السرير إليه و سبقه، فانكبّ عليه فقبّل بين عينيه و يديه و سيفه بيده، و هو يقول: يا سيّدي يا ابن رسول اللّه يا خير خلق اللّه، يا ابن عمّي يا مولاي يا أبا الحسن و أبو الحسن ٧ يقول: أعيذك يا أمير المؤمنين باللّه أعفني من هذا، فقال: ما جاء بك يا سيّدي في هذا الوقت؟ قال: جاءني رسولك فقال: المتوكل يدعوك فقال: كذب ابن الفاعلة ارجع يا سيدي من حيث أتيت، يا فتح يا عبيد اللّه يا معتز شيّعوا سيّدكم و سيدي، فلما بصروا به الخزر خرّوا سجدا مذعنين، فلمّا خرج دعاهم المتوكل و قال للترجمان: أخبرني بما يقولون، ثم قال لهم: لم لم تفعلوا ما أمرتكم به؟ قالوا: شدة هيبته، رأينا حوله أكثر من مائة سيف لم نقدر أن نتأمّلهم فمنعنا ذلك مما أمرتنا به، و امتلأت قلوبنا من ذلك رعبا، فقال المتوكل: يا فتح هذا صاحبك. و ضحك في وجه الفتح و ضحك الفتح في وجهه. و قال: الحمد للّه الذي بيّض وجهه و أنار حجّته [١].
٤٩- قال: و منها ما روى عن علي بن محمّد بن إبراهيم الطائفي قال: مرض المتوكل من خراج خرج به، فلم يجسر أحد أن يمسّه بحديدة و قد أشرف على الموت، فنذرت أمه أن تحمل إلى أبي الحسن ٧ مالا جزيلا من مالها، فقال له الفتح بن خاقان: قد عجزت الأطباء لو بعثت إلى هذا الرجل يعني أبا الحسن ٧ فسألته فربما كان عنده حيلة يفرج اللّه بها عنك، فقال: ابعثوا إليه، فمضى الرسول و رجع فقال: قال: خذوا كسب الغنم فديفوه بماء ورد، وضعوه على الخراج، فإنه نافع بإذن اللّه فهزئت الأطباء! فقال الفتح: و هل يضر ذلك؟ قالوا: لا و لكن لا ينفع، فقال: و اللّه لأرجونّ فيه الصلاح، فأحضر الكسب وديف بماء الورد و وضع على الخراج فانفتح و خرج ما كان فيه، و بشرت أم المتوكل بعافيته، فحملت إلى أبي الحسن ٧ عشرة آلاف دينار تحت ختمها، الحديث و فيه إعجاز آخر [٢].
[١] الخرائج و الجرائح: ج ١/ ٤١٧، ح ٢١.
[٢] الخرائج و الجرائح: ج ٢/ ٦٧٧، ح ٨.