إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٩٣ - الباب السابع و العشرون معجزات أبي جعفر محمد بن علي الجواد
على حماره، فدخل المسلخ و نزل على الحصير فقلت للطلحي: هذا الذي وصفته بما وصفت من الصلاح و الورع فقال: يا هذا لا و اللّه ما فعل هذا قطّ إلا في هذا اليوم! فقلت في نفسي: هذا من عملي أنا جنيته، ثم قلت: انتظره حتى يخرج فلعلّي أنال ما أردت إذا خرج، فلما خرج و تلبّس دعا بالحمار، فأدخل المسلخ و ركب من فوق الحصير و خرج ٧، فقلت في نفسي: قد و اللّه آذيته و لا أعود أروم ما رمت منه أبدا و صحّ عزمي على ذلك، فلما كان وقت الزوال من ذلك اليوم أقبل على حماره حتى نزل في الموضع الذي كان ينزل فيه في الصحن، و دخل فسلّم على رسول اللّه ٦، و جاء إلى الموضع الذي كان يصلي فيه في بيت فاطمة، و خلع نعليه و قام يصلي [١].
٧- و عن علي بن محمّد عن بعض أصحابنا عن محمّد بن الريّان قال: احتال المأمون على أبي جعفر ٧ بكل حيلة فلم يمكنه فيه شيء، فلما اعتل و أراد أن يبني عليه ابنته، دفع إلى مائتي وصيفة من أجمل ما يكون، إلى كل واحدة منهن جاما فيه جوهر يستقبلن أبا جعفر ٧ إذا قعد موضع الاختان، (الأجناد، الأخيار خ ل) فلم يلتفت إليهن و كان رجل يقال له مخارق صاحب صوت و عود و ضرب طويل اللحية، فدعاه المأمون فقال: يا أمير المؤمنين إن كان في شيء من أمر الدنيا فأنا أكفيك أمره، فقعد بين يدي أبي جعفر، فشهق مخارق شهقة اجتمع عليه أهل الدار و جعل يضرب بعوده و يغنّي، فلما فعل ساعة و إذا أبو جعفر ٧ لا يلتفت إليه لا يمينا و لا شمالا ثم رفع رأسه فقال اتّق اللّه يا ذا العثنون، قال: فسقط المضراب من يده و العود، فلم ينتفع بيديه إلى أن مات، قال: فسأله المأمون عن حاله؟ فقال لما صاح بي أبو جعفر ٧ فزعت فزعة لا أفيق منها أبدا [٢].
٨- و عنه عن سهل بن زياد عن داود بن القاسم الجعفري قال: دخلت على أبي جعفر ٧ و معي ثلاث رقاع غير معنونة، و اشتبهت عليّ و اغتممت فتناول إحداها و قال: هذه رقعة زياد بن شبيب، ثم تناول الثانية فقال: هذه رقعة فلان، فبهت أنا فنظر إليّ فتبسّم [٣].
و رواه الراوندي في الخرائج و الجرائح عن داود بن القاسم مثله.
٩- و عنه عن سهل عن داود بن القاسم عن أبي جعفر ٧ قال: أعطاني
[١] الكافي: ج ١/ ٤٩٣، ح ٢.
[٢] الكافي: ج ١/ ٤٩٥، ح ٤.
[٣] الكافي: ج ١/ ٤٩٥، ح ٥.