إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٦٢ - الفصل التاسع
للوعد الذي وعدت به والي المدينة ليكتب جواب كتابه و أعود إليكم بكرة إن شاء اللّه، قال: فصلّى و انصرف فلما كان من الغد عاد إلى مجلسه ذلك، و أتوه بجارية رومية فكلّمها بالرومية، و الجاثليق يسمع و ذكر كلامه معها، ثم ذكر أنه كلّم رجلا سنديا بالسندية، فأسلم إلى أن قال: فلما فرغ من مخاطبة القوم قالوا: قد ذكر لنا محمّد بن الفضل أنك تحتمل إلى خراسان قال: صدق محمّد بن الفضل ألا إني أحمل مكرما مبجلا معظما، قال محمّد بن الفضل: فشهد له الجماعة بالإمامة و بات عندنا تلك الليلة، فلما أصبح ودّع الجماعة و أوصاني بما أراد و مضى، و تبعته حتى إذا صرنا في وسط القرية عدل عن الطريق فصلى أربع ركعات ثم قال: يا محمّد انصرف في حفظ اللّه غمض طرفك ثم قال: افتح عينك ففتحتها فإذا أنا على باب منزلي بالبصرة [١].
١٣٩- قال: و منها: ما روى في دخوله ٧ الكوفة قال محمّد بن الفضل: و كان فيما أوصاني به الرضا ٧ في وقت منصرفه من البصرة أن قال: صر إلى الكوفة فاجمع الشيعة هناك و أعلمهم أني قادم عليهم، ثم ذكر أنّه قدم عليهم و جمع العلماء من المسلمين و اليهود و النصارى، و خاصمهم و كلّمهم بلغاتهم و احتج عليهم بكتبهم إلى أن قال: لما مات موسى بن جعفر ٧ علمت كل كتاب و كل لسان و ما كان و ما سيكون بغير تعلم [٢].
١٤٠- قال: و منها: ما روى عن عبد اللّه بن سمرة قال: مرّ الرضا ٧ فاختصمنا في إمامته فلما خرج و خرجت أنا و تميم بن يعقوب السراج من أهل برقة و نحن مخالفون له نرى رأي الزيدية، فلما صرنا في الصحراء و إذا نحن بظباء فأومى أبو الحسن ٧ إلى خشف منها، فإذا هو قد جاء حتى وقف بين يديه فأخذ يمسح رأسه و دفعه إلى غلامه، فجعل الخشف يضطرب لكي يرجع إلى مرعاه فكلّمه الرضا ٧ بكلام لا نفهمه فسكن، ثم قال: يا عبد اللّه أ و لم تؤمن؟ قلت: بلى يا سيدي أنت حجة اللّه على خلقه و أنا تائب إلى اللّه، ثم قال للظبي: اذهب إلى مرعاك، فجاء الظبي و عيناه تدمعان فتمسح بأبي الحسن ٧ و رغا فقال ٧:
أ تدرون ما يقول؟ قلنا: اللّه و ابن رسوله أعلم، قال: يقول دعوتني فرجوت أن تأكل من لحمي فأجبتك و حزنتني حين أمرتني بالذهاب [٣].
[١] الخرائج و الجرائح: ج ١/ ٣٤٣، ح ٦.
[٢] الخرائج و الجرائح: ج ١/ ٣٥١، ح ٧.
[٣] الخرائج و الجرائح: ج ١/ ٣٦٥، ح ٢١.