إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٣٢٨ - الفصل الثاني
إبراهيم بن هاشم قال: حدثني الريان بن الصلت قال: لما أردت الخروج إلى العراق عزمت على توديع الرضا ٧، فقلت في نفسي: إذا ودعته سألته قميصا من ثياب جسده لأكفن به، و دراهم من ماله أصوغ بها لبناتي خواتيم، فلما ودعته شغلني البكاء و الأسى على فرقته من مسألته ذلك، فلما خرجت من بين يديه صاح بي: يا ريان ارجع فرجعت، فقال لي: أ ما تحب أن أدفع إليك قميصا من ثياب جسدي تكفن فيه إذا فني أجلك؟ أو ما تحب أن أدفع إليك دراهم لتصوغ بها لبناتك خواتيم؟ فقلت:
يا سيدي قد كان في نفسي أن أسألك ذلك فمنعني الغم بفراقك، فرفع ٧ الوسادة و أخرج قميصا فدفعه إليّ و رفع جانب المصلى فأخرج دراهم فدفعها إليّ فعددتها فكانت ثلاثين درهما [١].
٥٦- و قال: حدثنا أبي رضي اللّه عنه قال: حدثنا سعد بن عبد اللّه قال: حدثنا أحمد بن محمّد بن عيسى عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي، قال: كنت شاكا في أبي الحسن الرضا ٧ فكتبت إليه كتابا أسأله فيه الإذن عليه و أضمرت في نفسي إذا دخلت عليه أسأله عن ثلاث آيات قد عقدت قلبي عليها، قال: فأتاني جواب ما كتبت به إليه: عافانا اللّه و إياك، أما ما طلبت من الإذن عليّ فإن الدخول عليّ صعب، و هؤلاء قد ضيقوا عليّ فلست تقدر عليه الآن و سيكون إن شاء اللّه و كتب ٧ بجواب ما أردت أن أسأله عن الآيات الثلاث في الكتاب، و لا و اللّه ما ذكرت له منهن شيئا و قد بقيت متعجبا لما ذكرها في الكتاب، و لم أدر أنه جوابي إلا بعد ذلك فوقفت على معنى ما كتبه ٧ [٢].
٥٧- و قال: حدثنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد قال: حدثنا محمّد بن الحسن الصفار عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي قال: بعث إليّ الرضا ٧ بحمار فركبته و أتيته، فأقمت عنده بالليل إلى أن مضى منه ما شاء اللّه، فلما أراد أن ينهض قال لي: لا أراك تقدر على الرجوع إلى المدينة؟ قلت: أجل جعلت فداك، قال: فبت عندنا الليلة و اغد على بركة اللّه عزّ و جل، قال: أفعل جعلت فداك، قال: يا جارية افرشي له فراشي، فاطرحي عليه ملحفتي التي أنام فيها، وضعي تحت رأسه و سادتي، فقلت في نفسي:
من أصاب ما أصبت في ليلتي هذه؟ لقد جعل اللّه لي من المنزلة عنده و أعطاني من الفخر ما لم يعطه أحدا من أصحابنا، بعث إليّ بحماره فركبته، و فرش لي فراشه
[١] عيون الأخبار: ج ١/ ٢٢٩، ح ١٧.
[٢] عيون الأخبار: ج ١/ ٢٢٩، ح ١٨.