إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١٧٩ - الفصل التاسع عشر
لقد عرفتهما كما أعرفك، قال: فاذهب إلى الموضع الذي قتلتهما فيه فانظر. فجاء، فإذا بجزورين منحورين قال: فبهت و رجع فنكس رأسه و عرفه ما رأى، فقال: لا يسمعنّ هذا منك أحد فكان كقوله تعالى في عيسى: وَ ما قَتَلُوهُ وَ ما صَلَبُوهُ وَ لكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ [١] [٢].
١٤٧- قال: و منها: أن عيسى بن مهران قال: كان رجل من أهل خراسان من وراء النهر و كان موسرا و كان محبّا لأهل البيت، و كان يحج في كل سنة و قد وظف على نفسه لأبي عبد اللّه ٧ في كل سنة ألف دينار من ماله، و كانت تحته ابنة عم له و كانت في اليسار و الرفاهية مثله، فقالت في بعض السنين: يا ابن عم حجّ بي هذه السنة فأجابها إلى ذلك فتجهزت للحج و حملت لعيال أبي عبد اللّه ٧ و بناته فواخر ثياب خراسان و من الجوهر و غيره أشياء كثيرة خطيرة و أعدّ زوجها ألف دينار في كيس كعادته لأبي عبد اللّه ٧ و جعل الكيس في ربعة فيها حلى بنت عمه و طيب و شخص يطلب المدينة فلما وردها صار إلى أبي عبد اللّه ٧ فسلّم عليه، و أعلمه أنه حجّ بأهله و سأل الإذن لابنة عمه المصير إلى منزله للتسليم على أهله و بناته فأذن لها بذلك و صارت إليهم ففرقت عليهم ما حملت و أقامت عندهم يوما و انصرفت فلما كان من الغد قال لها زوجها أخرجي تلك الربعة لنسلم تلك الألف دينار إلى أبي عبد اللّه ٧ فقالت: هي في موضع كذا و كذا فأخذها و فتح القفل فلم يجد الدنانير، و كان فيها حليها و ثيابها، فاستقرض من أهل بلده ألف دينار و رهن الحلي عندهم على ذلك، و صار إلى أبي عبد اللّه ٧، فقال له: تلك الألف دينار وصلت إلينا قال: يا مولاي و كيف ذلك؟ و ما علم بها غيري و بنت عمّي فقال: مسّتنا ضيقة فوجّهنا من أتى بها من شيعتي من الجن، فإني كلما أريد أمرا بعجلة أبعث واحدا منهم في ذلك فازداد ذلك في بصيرة الرجل و أعاد الذهب إلى أصحابه و استرجع الحلي منهم، ثم انصرف إلى منزله فوجد امرأته تجود بنفسها، فسأل عن خبرها، فقالت خادمتها: أصابها وجع في فؤادها و هي في الحال فغمضها و سجاها و شدّ حنكها و تقدم في إصلاح ما تحتاج إليه من الكفن و الكافور و حفر قبرها، و صار إلى أبي عبد اللّه ٧ فأخبره و سأله أن يتفضّل بالصلاة عليها، فقام ٧ و صلى ركعتين و دعا ثم قال للرجل: انصرف إلى أهلك فإنها لم تمت فستجدها في أهلك
[١] سورة إبراهيم: ٤٥.
[٢] الخرائج و الجرائح: ج ٢/ ٦٢٦، ح ٢٧.