إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ١١٢ - الفصل التاسع
أبو جعفر ٧: تحب أن تراه و تسأله أين موضع ماله؟ قال: أي و اللّه فإني فقير محتاج، فكتب أبو جعفر ٧ كتابا و ختمه بخاتمه، ثم قال: انطلق بهذا الكتاب إلى البقيع حتى تتوسطه ثم ناد: يا درجان فإنه يأتيك رجل معتم، فادفع إليه كتابي، و قل: أنا رسول محمّد بن علي بن الحسين (ع) فإنه يأتيك فسله عما بدا لك؟ فأخذ الرجل الكتاب و انطلق قال أبو عيينة: فلما كان من الغد أتيت أبا جعفر ٧ لأنظر ما حال الرجل فإذا هو على الباب ينتظر أن يأذن له فدخلنا جميعا فقال الرجل: اللّه يعلم عند من يضع العلم قد انطلقت البارحة و فعلت ما أمرت، فأتاني الرجل و قال:
لا تبرح من موضعك حتى آتيك به، فأتاني برجل أسود، فقال: هذا أبوك، قلت: ما هذا أبي! قال: بل غيّره اللهب و دخان الجحيم، و العذاب الأليم قلت: أنت أبي؟
قال: نعم، قلت: فما غيّرك عن صورتك و هيئتك؟ قال: يا بني كنت أتوالى بني أمية، و أفضلهم على أهل بيت النبي بعد النبي ٦ فعذبني اللّه بذلك، و كنت أنت تتوالاهم و كنت أبغضك على ذلك، و حرمتك مالي فزويته عنك و أنا اليوم على ذلك من النادمين، فانطلق أنت اليوم إلى جنّتي و احفر تحت الزيتونة فخذ المال، فهو مائة ألف، فادفع إلى محمّد بن علي ٧ خمسين ألف، و الباقي لك، ثم قال: و هو ذا أنا منطلق لآخذ المال، و آتيك بمالك، قال أبو عيينة فلما كان من قابل رأيت محمّد بن علي ٧ و قلت: ما فعل الرجل صاحب المال؟ قال: قد أتاني بخمسين ألف درهم فقضيت منها دينا كان عليّ، و ابتعت منها أرضا بناحية خيبر و وصلت منها أهل الحاجة من أهل بيتي. و رواه الفتال في روضة الواعظين مرسلا [١].
٥٠- قال: و منها ما روي عن عبد اللّه بن معاوية الجعفري قال: سأحدثكم بما سمعته أذناي و رأته عيناي من أبي جعفر ٧: إنه كان على المدينة رجل من آل مروان، و إنه أرسل إليّ يوما فأتيته و ما عنده أحد من الناس، فقال لي: يا أبا معاوية إنما دعوتك لثقتي بك، و أنه قد علمت أنه لا يبلغ عني أحد غيرك فأحببت أن تلقى عمّيك محمّد بن علي و زيد بن الحسن و تقول لهما: يقول لكما الأمير لتكفان عما يبلغني عنكما، أو لتنكران، فخرجت متوجها إلى أبي جعفر ٧ فاستقبلته متوجها إلى المسجد فلما دنوت منه تبسم ضاحكا، قال: بعث إليك هذا الطاغية و دعاك، و قال لك: الق عميك فقل لهما كذا و كذا، قال: فأخبرني أبو جعفر بمقالته كأنه كان حاضرا، ثم قال: يا ابن عمي قد كفينا أمره بعد غد فإنه معزول و منفي إلى بلاد
[١] الخرائج و الجرائح: ج ٢/ ٥٩٨، ح ٩.