حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٧ - كلمة لا بد منها
٢- أحال- (رحمه اللّه)- نصوص الكتاب على أصولها ما استطاع، و خرّج معظم الأحاديث فيه، و قام بإتمام الأخبار الّتي اختصرها المؤلّف، ذاكرا ذلك في الهامش، ممّا زاد في حجم الكتاب كثيرا- حتّى وصل إلى ثلاث مجلدات. بينما قمنا بإحالة نصوص الكتاب على مصادرها الأصليّة، و تخريج الأحاديث كلّها، و ذلك بشكل مفيد و مختصر، فجاءت طبعتنا في مجلد واحد. و قد استفدنا من بعض تعليقاته فأثبتناها بالهامش و ميّزناها ب (أنصاريّ).
٣- ربّما وجدنا تناقضا لم يجمع عليه أهل السّير أثناء معارضة الكتاب على مصادره، فلم يعلّق- (رحمه اللّه)- عليها بشيء. بينما وجدنا من الأمانة العلميّة أن نشير إلى ذلك بالهامش.
٤- مرّ معنا- في أثناء الكتاب- بعض الرّوايات الواهية السّاقطة سندا و متنا و عقلا و نقلا- كقصّة زواج النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بزينب بنت جحش- و الّتي وقعت في بعض كتب القصص و التّفسير و السّير، و قد تذرّع بها أعداء الإسلام في التّهجّم على الإسلام و نبيّه، و نسج المستشرقون و المبشّرون من هذه الرّواية و غيرها أثوابا من الكذب و الخيال معتمدين بذلك على هذه الرّوايات المختلقة المدسوسة- عند أئمّة النّقد و علماء الرواية- فلم يشر الأنصاريّ- (رحمه اللّه)- إلى ذلك مطلقا. فقمنا بالرّد على هؤلاء في الأماكن الّتي تتطلّب منّا ذلك.
٥- أجهد الأنصاريّ- (رحمه اللّه)- نفسه في صنع فهارس للكتاب- بلغت مجلّدا كاملا!!- ممّا زاد في حجمه و ثمنه، و نرى أنّ مثل هذه الكتب لا تحتاج إلى هذه الفهارس الكثيرة. و قد أشار إلى ذلك العلامة المحقق (عبد الفتاح أبو غدة)- (رحمه اللّه تعالى)- حول عدم جدوى هذه الفهارس مقارنة بالوقت الذي تستهلكه [١].
[١] قال العلّامة المحقّق (عبد الفتّاح أبو غدّة)- (رحمه اللّه تعالى)- في كتابه «الانتقاء فى فضل الأئمّة الثّلاثة الفقهاء»، ص ٣٥٢؛ تحت عنوان (حول صنع الفهارس للكتب المطبوعة و ذهاب الوقت الثمين بها):
جرت العادة في الأيّام الأخيرة أن يصنع للكتاب الكبير أو النّفيس الخطير فهارس عامّة، حتّى يسهل الاتصال بمعلوماته دون عناء طويل و تردّد كثير بين صفحاته للوصول إلى طلبة الباحث، و في ذلك نفع مشهود و ضبط تامّ لأطراف المعلومات فتصاب لراغبها بأقصر الطّرق و أقل الوقت.
و لكن هذا العمل فيه بذل جهد كبير، و تحمّل مشقّات كثيرة؛ فقد صار نوعا من أنواع التأليف، و الإتقان فيه صعب وعر، و يحتاج إلى حبس النّفس عليه مدّة طويلة، و لذا يتردّد طالب العلم بين الإقدام عليه لتقريبه المطلوب بيسر و سهولة، و الإحجام عنه لما يأكل من الذّهن و الزّمن في معاناة ضبط الأسماء و تمييزها، و تصنيفها و عدم تعدّدها أو تداخلها سهوا و خطأ.
و قد تردّدت كثيرا في صنع فهارس هذا الكتاب نظرا لما يذهب من الوقت في تأليف فهارسه و ضبطها و إتقانها ..، فقد أخذ منّي صنع هذه الفهارس و ضبطها، و مقابلتها بالكتاب أكثر من ثلاثة أشهر مع بعض أعمال صغرى خفيفة، فتمنّيت لو كنت صرفت ذلك الزّمن في خدمة كتاب آخر، و لكن ما كلّ الأماني ترتضى!
قال الأخ الفاضل الأستاذ المحقّق محمود الطّناحي، في كتابه النّفيس «مدخل إلى تاريخ نشر التراث» في ص ٧٤، بعد أن أشار إلى فضل الأستاذ الشيخ محمّد محيي الدّين عبد الحميد- (رحمه اللّه تعالى)- فيما نشره و حقّقه من الكتب، و بعد ذكره ما انتقد على الشّيخ في إغفاله صنع الفهارس لكتبه النّضرة الميسّرة،