حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٦ - كلمة لا بد منها
و رسمه برسمه، و البياض في الموضع الثّاني حجب عنّا معرفة اسم الكتاب على وجه التّحقيق و التّأكيد).
و مع هذا كلّه نرى أنّ الأنصاريّ- (رحمه اللّه)- قد ذكر أثناء وصفه للمخطوط الّذي اعتمده- و الّذي هو ضمن مجموع لكتب أخرى لابن الدّيبع- فقال: (عنوان الكتاب معلّق بخطّ الثّلث الجميل. و أرجّح أنّ هذه العنونة مستحدثة، يعود تاريخ كتابتها إلى زمن متأخّر عن زمن نسخها).
و لعلّ التّشابه في بعض الأمور قد أوصل الأنصاريّ- (رحمه اللّه)- إلى ما وصل إليه.
و كم كنّا نأمل أن يكون الشّيخ الأنصاريّ بين ظهرانينا ليطّلع على ما توصّلنا إليه من معلومات كانت ستثلج صدره و تقرّبها عينه. عليه رحمة اللّه [١].
يحسن بنا أن نشير هنا إلى أنّنا قد أطلعنا الأستاذ المحقق عبد اللّه بن محمّد الحبشي على ما توصّلنا إليه، فتكرّم بكتابة تمهيد لهذا الكتاب المبارك، ساهم في تبيان الحقيقة و إزالة اللّبس. فجزاه اللّه عنّا خيرا، و وفّقه و سدّد خطاه.
و إنّني و كلّي فرح و سرور بهذا الاكتشاف الّذي أعاد الحقوق لأهلها، و أوضح أمرا في غاية الأهمّيّة حول نسبة هذا الكتاب، أتوجّه إلى اللّه تعالى أن يكلّل أعمالنا و مساعينا و جميع أمورنا بالتّوفيق [٢].
و يحسن بي أيضا أن أجري في هذه العجالة مقارنة بين طبعة الأنصاريّ- (رحمه اللّه تعالى)- و بين طبعتنا هذه؛ ذاكرا مميّزاتها:
١- اعتمد الأنصاريّ على مخطوط واحد فقط، فقال: (تعرّض المجموع لعمل الأرضة، فأحدثت فيه ثقوبا اخترقت المجموع من الغلاف إلى الغلاف، و أحدثت فيه ضررا بالغا، و أتت على بعض الكلمات فاقتطعتها). و قد بذل- (رحمه اللّه)- جهدا كبيرا بإثبات النّقص الّذي أصاب المخطوط، معارضا الكتاب على أصوله الّتي نهل المؤلّف منها، مجتهدا بتصويب التّصحيف و إصلاح الخلل، و بما أنّه اعتمد على نسخة ناقصة و سقيمة فلم تأت تصويباته كاملة في معظم المواطن. بينما اعتمدنا نحن على مخطوطين كاملين ليس بهما أيّ نقص أو خرم، فجاء الكتاب أكثر ضبطا و أقرب إلى الصّواب.
[١] كانت وفاة الشّيخ عبد اللّه إبراهيم الأنصاريّ نهاية سنة ١٤١٠ ه (رحمه اللّه تعالى).
[٢] كذلك- و قبل طبع هذا الكتاب المبارك- فإنّنا قد اكتشفنا ما يزيل أيّ شكّ ربّما يطرأ- مع ما توفّر من الأدلّة السّابقة- فقد عثرنا على كتاب «مولد النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)» للعلّامة (بحرق) محفوظا في مكتبة الأسد الوطنيّة بدمشق؛ من خلال ثلاث نسخ خطيّة، ذوات الأرقام: (٨٥٧١)، (١٠٧٩٩)، (١١٣٧٢)؛ و بعد اطلاعنا عليها وجدنا تطابقا في بداية «المولد» مع فصل (خطبة في التّعريف بمولده الشّريف) من هذا الكتاب، ص ٥٣ و هذا التّطابق كلمة بكلمة و حرف بحرف؛ ممّا يؤكد دون أدنى شكّ أنّ هذا الكتاب للعلّامة (بحرق)- (رحمه اللّه تعالى)- و للّه الحمد على ما أنعم و ألهم. اه الناشر.