حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٨٤ - فضل المدينة المنوّرة
فيها حدثا فعليه لعنة اللّه و الملائكة و النّاس أجمعين» متّفق عليه [١].
و ثور: جبل صغير خلف (أحد) من جهة الشّمال. [٢].
و لأحمد: «ما بين عير إلى أحد» [٣] و عير مقابل لأحد.
و أنّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: « (المدينة) تنفي النّاس كما تنفي الكير خبث الحديد»، متّفق عليه [٤].
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (١٧٦٨). عن أنس رضي اللّه عنه. و رواية مسلم، برقم (١٣٧٠/ ٤٦٧)، عن إبراهيم التّيميّ، عن أبيه.
[٢] إنّ تعريف المؤلّف- (رحمه اللّه تعالى)- جبل ثور على هذا النّحو يتّفق مع الحقيقة الواقعيّة، و هو ما يتّفق مع قول الرّسول (صلى اللّه عليه و سلم) في تحديد حرم المدينة في الحديث الّذي أخرجه مسلم: «المدينة حرم ما بين عير و ثور». و لقد وهم أبو عبيد البكري في كتابه «معجم ما استعجم»، و ابن الأثير في كتابه «النّهاية في غريب الحديث»، و ياقوت الحموي في كتابه «معجم البلدان» بنكران وجود جبل بهذا الاسم في المدينة، و تأكيد وجوده في مكّة، و هو الجبل الّذي يحتوي على غار ثور الّذي أوى إليه الرّسول (صلى اللّه عليه و سلم) في طريق هجرته إلى المدينة. و الحقيقة الّتي لا لبس فيها؛ أنّ في حدود حرم مكّة جبلا بهذا الاسم، و في حدود حرم المدينة جبل بالتّسمية ذاتها، و لذلك لا لزوم لكلّ التّأويلات الّتي أخذ بها بعضهم في شرح هذا الحديث. و قد أولى المرحوم محمّد فؤاد عبد الباقي هذا الموضوع كلّ العناية في البحث لدفع هذا الخطأ، و جاء بشتّى الأدلّة و الأقوال الّتي تزيل الارتياب و تثبت الحقيقة معتمدا على ما أورده القدامى في هذا الموضوع، و ما أخذ به المحدّثون في دراساتهم الطبوغرافيّة لحرمي مكّة و المدينة، ممّا يصحّ الرّجوع إليه. (أنصاريّ).
[٣] أخرجه أحمد في «مسنده»، برقم (٦١٦). عن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه. و ليس عنده: «إلى أحد».
[٤] أخرجه البخاريّ، برقم (١٧٧٢). و مسلم برقم (١٣٨٢/ ٤٨٨). عن أبي هريرة رضي اللّه عنه.