حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٧٣ - الباب الأوّل في سرد مضمون هذا الكتاب
و فيها- [أي: السّنة الثامنة]- في رمضان: كان فتح (مكّة).
و سبب انتقاض الصّلح: أنّ قريشا أعانت حلفاءهم (بني بكر) على (خزاعة) حلفاء النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، فقدم أبو سفيان (المدينة) يطلب من النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) صلحا، فلم يجبه إليه، فرجع، و قدم عمرو بن سالم الخزاعي الكعبيّ يستنصر النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) على قريش، فأجابه إلى ذلك، و تجهّز النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) إلى (مكّة) في عشرة آلاف، فلمّا بلغ (الجحفة) [١]- بجيم مضمومة ثمّ حاء مهملة ساكنة- على ثلاث مراحل من (المدينة) لقيه عمّه العبّاس رضي اللّه عنه مهاجرا بأهله، فردّه معه، و كان قد أسلم بعد (بدر)، و استأذن النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) في أن يقيم ب (مكّة) على سقاية الحاجّ، فأذن له. و لقيه أيضا ابن عمّه أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطّلب قد أقبل مسلما، معتذرا ممّا كان جرى منه، فردّه معه. و أخذ اللّه العيون على قريش بدعوته (صلى اللّه عليه و سلم) [٢]، فلم يشعر أحد بخروجه (صلى اللّه عليه و سلم) إليهم.
فلمّا بلغ (مرّ الظّهران) أدركت العبّاس الرّقّة على قومه، فركب بغلة النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بإذنه ليخبرهم أن يأخذوا أمانا منه (صلى اللّه عليه و سلم)، فلقي أبا سفيان بن حرب في نفر من قريش/ خرجوا يتطلّعون، و ذلك في اللّيل، فردّهم إلى (مكّة)، و أتى بأبي سفيان إلى النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فأسلم، ثمّ أصبح (صلى اللّه عليه و سلم) فدخل (مكّة) ضحى من أعلاها، و ذلك لعشر بقين من رمضان، و أقام بها ثمانية عشر يوما يقصر الصّلاة.
[١] الجحفة: و هو واد يبتدئ من شرق رابغ من ناحية الجبال، و يصبّ جنوب رابغ في البحر، ببعد ثلاث ساعات. و هو ميقات حجّاج (مصر و الشّام)؛ إن لم يمرّوا على (المدينة)، و كانت الجحفة قرية تاريخيّة، و هي الآن خربة، و بها آثار القرية المعمورة، و أطلال قصر أثريّ مبنيّ بالحجارة السوداء؛ اسمه (قصر العلياء).
[٢] و دعاؤه (صلى اللّه عليه و سلم): «اللّهمّ خذ العيون و الأخبار عن قريش».