حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٧٠ - الباب الأوّل في سرد مضمون هذا الكتاب
و أنّ بني بكر في صلحهم، و خزاعة في صلحه (صلى اللّه عليه و سلم).
و ألّا يدخل (مكّة) إلّا من عام قابل.
فنحر هديه و حلق و رجع (صلى اللّه عليه و سلم)، و نزلت سورة الفتح: لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ الآيات [سورة الفتح ٤٨/ ١٨].
و فيها- [أي: السّنة السّادسة]-: انفلت أبو بصير- بموحّدة و مهملة، كعظيم- إلى (المدينة) مسلما، فردّه النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فقتل واحدا من الرّجلين اللّذين رجعا به، و انفلت، فلحق بسيف البحر [١]، فانفلت إليه أبو جندل- بجيم و نون- ابن سهيل بن عمرو و رجال من المسلمين/ المستضعفين ب (مكّة)، فاجتمعت منهم عصابة، فقطعوا سبيل قريش إلى (الشّام)، حتّى سألت قريش من النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أن يضمّهم إليه، و من جاءه فهو آمن، فضمّهم إليه.
و فيها- [أي: السّنة السّابعة]- أسلم جماعة من رؤساء قريش منهم: عمرو بن العاص و خالد بن الوليد رضي اللّه عنهما، بعد أن أسلم عمرو ب (الحبشة) على يد النّجاشيّ [٢].
و فيها- [أي: السّنة السّابعة]- أرسل النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) رسله بكتبه إلى ملوك الأقاليم.
[١] سيف البحر: ساحله.
[٢] أورد ابن هشام هذا الخبر إثر غزوة بني قريظة، لأنّ ذهاب عمرو بن العاص إلى النّجاشيّ كان بعد غزوة الخندق، و قد ذكر هنا قبل فتح مكّة؛ لأنّ خالد بن الوليد كان في خيل المشركين يوم الحديبية، و قد ذكر البيهقي في «الدّلائل»، و ابن سعد في «الطّبقات»، و الهيثميّ في «مجمع الزّوائد»، و غيرهم أنّ إسلام هؤلاء الصّحابة كان في أوائل سنة ثمان. و اللّه أعلم.