حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٩١ - مبايعة أبي بكر رضي اللّه عنه
ثمّ اختلفوا أيضا أين يدفن؟، فمنهم من قال: في مسجده.
و منهم من قال: في (البقيع) حيث دفن ابنه إبراهيم و أصحابه، و منهم من قال: يحمل إلى (القدس) عند قبر أبيه إبراهيم (عليه السّلام). حتّى أزال الشّكّ الصّدّيق أيضا رضي اللّه عنه، فقال:
سمعت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) يقول: «ما دفن نبيّ إلّا حيث يموت».
أخرجه مالك في «الموطّأ»، و ابن ماجه في «السّنن» [١].
[أمر سقيفة بني ساعدة]
ثمّ إنّ الأنصار أرادوا أن يتميّزوا عن المهاجرين، و أن يعقدوا الخلافة لسعد بن عبادة، فأطفأ اللّه نار الفتنة على يد أبي بكر الصّدّيق رضي اللّه عنه، بأنّ الأئمّة من قريش، و لهذا قال أبو هريرة رضي اللّه عنه: (لو لا أبو بكر لهلكت هذه الأمّة).
[مبايعة أبي بكر رضي اللّه عنه]
و في «صحيح البخاريّ»، عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما، أنّ عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه خطب النّاس في خلافته- فذكر حديث بيعة أبي بكر- فقال: إنّه كان من خيرنا حين توفّى اللّه نبيّه (صلى اللّه عليه و سلم)، إلّا أنّ الأنصار خالفونا، و اجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، و اجتمع المهاجرون إلى أبي بكر، فقلت لأبي بكر:
انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار، فانطلقنا حتّى أتيناهم، فقال قائلهم: نحن أنصار اللّه و كتيبة الإسلام- أي الّتي اجتمع إليها آحاد النّاس- فمنّا أمير و منكم أمير، فقال أبو بكر: ما ذكرتم فيكم من خير/ فأنتم له أهل، و لن يعرف هذا الأمر إلّا لهذا الحيّ من قريش، هم أوسط العرب نسبا و دارا، و قد رضيت لكم أحد هذين الرّجلين، فبايعوا أيّهما شئتم، و أخذ بيدي و بيد أبي عبيدة بن
[١] أخرجه مالك في «الموطّأ»، ج ١/ ٢٣١. و ابن ماجه برقم (١٦٢٨).
عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما. بنحوه.