حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٩٣ - طلب فاطمة رضي اللّه عنها ميراثها من النّبيّ
فوقع في نفسها من ذلك، فهجرت أبا بكر إلى أن ماتت رضي اللّه عنها.
فلمّا ماتت أرسل عليّ رضي اللّه عنه- بعد أن جمع بني هاشم- إلى أبي بكر أن يأتيهم وحده، فأتاهم فاعتذر/ إليه عليّ من تخلّفه، و قال: إنّا قد عرفنا فضلك، و لم نحسدك على خير ساقه اللّه إليك، و لكنّك استبددت بالأمر علينا، ففاضت عينا أبي بكر، و اعتذر إليهم بوقوع البيعة من غير رويّة، و قال: و اللّه لقرابة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) أحبّ إليّ من أن أصل من قرابتي، فقال له عليّ: موعدك العشيّة للبيعة، ثمّ راح بمن معه من بني هاشم إلى المسجد، فبايعوه، رضي اللّه عنهم أجمعين، فسرّ بذلك المهاجرون و الأنصار، و قالوا لعليّ رضي اللّه عنه: أصبت، أصبت. روى ذلك البخاريّ و مسلم [١].
و رويا أيضا- [أي: البخاريّ و مسلم]- أنّ عليّا و العبّاس سألا من أبي بكر رضي اللّه عنه نصيبهما من الصّدقة السّابق ذكرها.
سأل عليّ نصيب فاطمة، و العبّاس هو عصبة النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، فأبى عليهما.
ثمّ سألاها عمر فأبى عليهما، و استشهد جماعة من الصّحابة منهم: عثمان و عبد الرّحمن على أنّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «لا نورث»
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٩٩٨). و مسلم برقم (١٧٥٩/ ٥٢). عن عائشة رضي اللّه عنها: قلت: اختلفت الرّوايات؛ فبعضهم ذكر أنّ عليّا بايع قبل ذلك، و لكن الصّحيح ما أخرجه البخاريّ و مسلم. و في بعض الكتب ما يشير إلى أنّ فاطمة كانت ملحّة على مبايعة علي. (انظر الإمامة و السياسة لابن قتيبة).
و مهما يكن فما صحّ من اختلافات بينهم رضي اللّه عنهم يحمل على أحسن المحامل، و أحسن ما يقال فيه: إنّهم بشر.