حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٣٠٢ - خطبة النّبيّ
بذنب، فاستغفري اللّه، و توبي إليه، فإنّ العبد إذا اعترف بذنبه ثمّ تاب، تاب اللّه عليه».
فقلت لأبي: أجب عنّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقال: و اللّه ما أدري ما أقول له، فقلت لأمّي: أجيبي عنّي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فقالت:
و اللّه ما أدري ما أقول له، فقلت: و اللّه لئن قلت لكم: إنّي بريئة- و اللّه يعلم ذلك- لا تصدّقوني بذلك، و قد استقرّ في أنفسكم ما تحدّث به النّاس، و لئن اعترفت بذنب و اللّه يعلم أنّي منه لبريئة لتصدّقنّي، فو اللّه ما أجد لي و لكم مثلا إلّا أبا يوسف- و التمست اسم يعقوب فدهشت [١]- إذ قال/: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَ اللَّهُ الْمُسْتَعانُ عَلى ما تَصِفُونَ [سورة يوسف ١٢/ ١٨].
قالت: ثمّ تحوّلت و اضطجعت على فراشي، و أنا و اللّه أعلم أنّ اللّه سيبرّئني، و ما كنت أظنّ أن ينزل اللّه في شأني وحيا يتلى، و لشأني في نفسي كان أحقر من ذلك، و لكن كنت أرجو أن يرى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) رؤيا يبرّئني اللّه بها، فو اللّه ما قام من مجلسه حتّى أخذه ما كان يأخذه من البرحاء [٢]، من ثقل الوحي، ثمّ سرّي عنه و هو يضحك، و قال: «أبشري يا عائشة، فقد برّأك اللّه»، فقلت: لا أحمد إلّا اللّه الّذي أنزل براءتي، لقد سمعتموه فما أنكرتموه و لا غيّرتموه [٣].
قال العلماء: فبيّنت أنّهم لا حمد لهم بالنّسبة إلى براءتها لعلمهم بحسن سيرتها.
[١] دهش المرء: ذهب عقله من وله أو فزع أو حياء.
[٢] البرحاء: الشّدّة الّتي كانت تصيبه عند نزول الوحي.
[٣] أخرج البخاريّ قصّة حديث الإفك، برقم (٣٩١٠- ٤٤٧٣).