حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢٥٤ - سكنى النّبيّ
[سكنى النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) في دار أبي أيّوب الأنصاريّ رضي اللّه عنه]
و في «الصّحيحين»، عن عائشة رضي اللّه عنها أنّه لمّا قدم (المدينة) (صلى اللّه عليه و سلم) أقام ب (قباء) عند بني عمرو بن عوف أربع عشرة ليلة، و بنى بها مسجد (قباء)، و هو المسجد الّذي أسّس على التّقوى من أوّل يوم، و أوّل مسجد بني في الإسلام، ثمّ ارتحل من (قباء) يوم الاثنين أيضا، راكبا راحلته، و قد أرخى لها الزّمام، و كان كلّما حاذى دارا من دور الأنصار اعترضوه، و قالوا: هلمّ يا رسول اللّه إلى القوّة و المنعة، و لزموا بزمام ناقته، فيقول لهم:
«خلّوا سبيلها، فإنّها مأمورة»، و قد أرخى لها زمامها، و ما يحرّكها، و هي تنظر يمينا و شمالا، و الناس كنفيها- يعني:
جانبيها- حتّى بركت حيث بركت، على موضع باب مسجده (صلى اللّه عليه و سلم)، ثمّ ثارت و هو عليها [١]، فسارت حتّى بركت على باب أبي أيّوب الأنصاريّ رضي اللّه عنه، و هو أحد بني النّجّار، ثمّ ثارت و بركت في مبركها الأوّل، و ألقت جرانها [٢] بالأرض، و أرزمت [٣]، فنزل (صلى اللّه عليه و سلم) عنها، و قال: «هذا هو المنزل إن شاء اللّه تعالى» [٤].
فاحتمل أبو أيّوب الأنصاريّ رحله، و أدخله بيته، فنزل في أخوال جدّه عبد المطّلب بني النّجّار، و كان يحبّ ذلك، فاختار اللّه له ما كان يختاره، و لم يزل (صلى اللّه عليه و سلم) في منزل أبي أيّوب حتّى بنى مسجده و مساكنه، و كانت إقامته عنده شهرا.
قلت: كذا/ في «الصّحيحين».
[١] ثارت: و ثبت من مبركها و تحوّلت عنه. (أنصاريّ).
[٢] الجران: باطن العنق.
[٣] أرزمت: صوّتت.
[٤] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٦٩٤).