حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ٢٤٣ - فصل في فضل الجهاد
رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: أيّ النّاس أفضل؟ قال: «مؤمن يجاهد بنفسه و ماله في سبيل اللّه»، قال: ثمّ من؟ قال: «مؤمن في شعب من الشّعاب يعبد اللّه ربّه، و يدع النّاس من شرّه». متّفق عليه [١].
و عن سهل بن سعد السّاعديّ رضي اللّه عنه أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «رباط يوم في سبيل اللّه خير من الدّنيا و ما عليها، و موضع سوط أحدكم في الجنّة خير من الدّنيا و ما عليها». متّفق عليه [٢].
و عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم):
«و الّذي نفس محمّد بيده، ما من كلم- أي: جراحة- يكلم في سبيل اللّه إلّا جاء يوم القيامة كهيئته يوم كلم، لونه لون دم، و ريحه ريح مسك، و الّذي نفس محمّد بيده، لو لا أن أشقّ على المسلمين ما قعدت خلاف سريّة تغزو في سبيل اللّه أبدا، و لكن لا أجد سعة فأحملهم، و لا يجدون سعة، و يشقّ عليهم أن يتخلّفوا عنّي، و الّذي نفس محمّد بيده، لوددت أنّي أغزو في سبيل اللّه فأقتل، ثمّ أغزو فأقتل، ثمّ أغزو فأقتل». متّفق عليه [٣].
و عن أبي هريرة أيضا رضي اللّه عنه أنّ رجلا قال: يا رسول اللّه: دلّني على عمل يعدل الجهاد، قال: «لا أجده»، ثمّ قال:
«هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك، فتقوم
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٢٦٣٤). و مسلم برقم (١٨٨٨/ ١٢٢).
و اللّفظ لمسلم.
[٢] أخرجه البخاريّ، برقم (٢٧٣٥). و مسلم برقم (١٨٨١/ ١٣١).
الرّباط: ملازمة الثّغور.
[٣] أخرجه البخاريّ، برقم (٥٢١٣)، بنحوه. و مسلم برقم (١٨٧٦/ ١٠٣). خلاف سريّة: خلف و بعد. لا يجدون سعة:
لا يجدون ما يحملون عليه من دواب.