حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٦٦ - نزول عيسى ابن مريم
يحرّك طائر جناحيه في السّماء إلّا ذكّرنا منه علما. قال اللّه تعالى: سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَ فِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُ [سورة فصّلت ٤١/ ٥٣].
[نزول عيسى ابن مريم (عليه الصّلاة و السّلام)]
و في «الصّحيحين»، عن أبي هريرة رضي اللّه عنه، قال:
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): «و الّذي نفسي بيده، ليوشكنّ أن ينزل فيكم ابن مريم حكما عدلا، فيكسر الصّليب، و يقتل الخنزير، و يضع الجزية- أي: فلا يقبل من أهلها إلّا الإسلام-، و يفيض المال حتّى لا يقبله أحد، و حتّى تكون السّجدة الواحدة خيرا من الدّنيا و ما فيها» [١].
ثمّ يقول أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم: وَ إِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً [سورة النّساء ٤/ ١٥٩].
و في «مسند/ الإمام أحمد»، عن عائشة رضي اللّه عنها، عن النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «يخرج الدّجّال، فينزل عيسى فيقتله، ثمّ يمكث عيسى أربعين سنة إماما عادلا و حكما مقسطا» [٢].
و ورد من طرق كثيرة أنّ المهديّ يخرج قبل الدّجّال بسبع سنين، و يخرج الدّجّال على رأس مائة سنة- أي: رأس قرن-
لكنّ التّحقيق: أنّ قرون هذه الأمّة ابتداؤها من مولد نبيّها كألف نوح، و بين مولده و هجرته ثلاث و خمسون سنة، فيكون تمام الألف لسبع و أربعين سنة بعد تسع مائة من هجرته (صلى اللّه عليه و سلم)، و عند ذلك يتوقّع
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٢٦٤). و مسلم برقم (١٥٥/ ٢٤٢).
[٢] أخرجه أحمد، برقم (٢٣٩٤٦).