حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٤٣ - فائدة في طلبه
و قال: «اذهبي فإنّا لم نأخذ من مائك شيئا- أي: لم ننقصه- و لكنّ اللّه سقانا» [١].
و في «الصّحيحين»، عن عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه، قال: كنّا مع رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) في جيش العسرة، فعطش النّاس عطشا شديدا، حتّى إنّ الرّجل منّا لينحر بعيره، فيعصر فرثه فيشربه، فرغب أبو بكر إلى النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) في الدّعاء، فرفع يديه، فلم يرجعهما حتّى قالت السّماء، فانسكبت، فملؤوا ما معهم من الأسقية، و لم يجاوز المطر العسكر [٢].
و في «صحيح مسلم» عن جابر رضي اللّه عنه، قال: كنّا مع النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) في غزوة، فقال: «يا جابر ناد الوضوء»، فلم يجدوا ماء إلّا قطرة في فم مزادة، فقال: «ائتني بجفنة الرّاكب»، فأتيته بها، فوضع النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) كفّه فيها، و صبّ عليه ذلك الماء، فقال:
«باسم اللّه»، فرأيت الماء يفور من بين أصابعه، حتّى امتلأت الجفنة، و استدارت، فأمر النّاس بالاستقاء منها، فاستقوا، و أسقوا ركابهم، فرفع يده من الجفنة، و إنّها لملأى [٣].
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٣٧) و (٣٣٧٨). و مسلم برقم (٦٨٢/ ٣١٢).
المزادة: إناء من جلد كالرّاوية لها فم، تملأ ماء للشّرب، فالمزادة و الرّاوية و القربة كلّها تصنع من الجلد، لكنّ بعضها أكبر من بعض، و أكبرها الرّاوية. العزلاء: مصبّ الماء من القربة و نحوها. أوكأ: ربط.
أو شدّ بالوكاء، و هو ما يشدّ به رأس القربة و نحوها.
[٢] أخرجه البزّار في «المسند»، ج ٦/ ١٩٥. فرثه: ما في كرشه. قالت السّماء: غيّمت و ظهر فيها سحاب. الأسقية: مفردها: سقاء؛ وعاء من جلد يكون للماء و اللّبن.
[٣] أخرجه مسلم، برقم (٣٠١٣). الجفنة: الإناء للماء و الطّعام.