حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٤٥ - و أمّا النّوع الثّالث و هو تكثير الطّعام اليسير ببركته
و حديث جابر أيضا المتّفق عليه، أنّه حين مات أبوه أبى غرماؤه أن يقبلوا ثمرة نخيله بدينه، فجاء النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) و جلس على بيدر واحد منها، فكال لهم حتّى أوفاهم منه، و سلمت له منه بقيّة مع سائر البيادر [١].
و حديث أبي أيّوب الأنصاريّ رضي اللّه عنه، أنّه صنع لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) و لأبي بكر عند قدومهما في الهجرة ما يكفيهما، فقال له النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): «ادع ثلاثين من أشراف الأنصار»، فدعاهم، فأكلوا حتّى تركوه، فقال: «ادع ستّين»، فدعاهم، فأكلوا حتّى تركوه، فقال: «ادع سبعين»، فدعاهم، فأكلوا حتّى تركوه، قال أبو أيّوب: فأكل من طعامي ثمانون و مائة رجل، و ما خرج رجل منهم حتّى أسلم و بايع [٢]/ متّفق عليه.
و حديث أنس أنّ النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) حين ابتنى بزينب رضي اللّه عنها، أمره أن يدعو له كلّ من لقي، حتّى امتلأ البيت، فقدّم إليهم مدّا من تمر، قد جعل حيسا، فجعل القوم يتغدّون و يخرجون، و بقي التّمر كما هو. متّفق عليه [٣].
و حديث عبد الرّحمن بن أبي بكر رضي اللّه عنهما، قال: كنّا
[١] أخرجه البخاريّ، برقم (٣٨٢٧). الغريم: صاحب الدّين. قلت:
و الحديث و إن كان معجزة للنّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فهو يدلّ على صدق المؤمنين مع فقرهم، و يدلّ على شدّة رحمته (صلى اللّه عليه و سلم) بهم و مواساته إيّاهم.
[٢] أخرجه الأصفهانيّ في «الدّلائل»، ص ١٥٢- ١٥٣.
[٣] أخرجه البخاريّ، برقم (٢٧٣٦). و مسلم برقم (١٣٦٥). حيسا: تمر خلط بسمن أو دقيق. قلت: إنّ من المعروف أنّ هذه القصّة اتّفقت في بنائه (صلى اللّه عليه و سلم) بصفيّة، و في «شرح مسلم»، للخفاجيّ: أنّ الرّاوي أدخل قصّة في قصّة. و قال بعضهم: يحتمل أنّه اتّفق الشّيئان- يعني: الشّاة و الحيس-.