حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٣٣ - تفضيل النّبيّ
وجوب طاعته، و اتّباعه على وفق ما يجدونه في كتبهم:
الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَ الْإِنْجِيلِ [سورة الأعراف ٧/ ١٥٧] يَعْرِفُونَهُ كَما يَعْرِفُونَ أَبْناءَهُمْ [سورة البقرة ٢/ ١٤٦] فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ [سورة البقرة ٢/ ٨٩].
فكيف يعترف هذا بنبوّته ثمّ يناقض وجوب عصمته بتكذيبه؟
[قال تعالى]: وَ يَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَ نَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذلِكَ سَبِيلًا. أُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ حَقًّا وَ أَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً [سورة النّساء ٤/ ١٥٠- ١٥١].
فهذا القدر كاف في تحقيق نبوّته، و عموم رسالته (صلى اللّه عليه و سلم)، و نسخ دينه لكلّ دين.
[تفضيل النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) على الأنبياء و المرسلين]
و أمّا تفضيله (صلى اللّه عليه و سلم) على جميع النّبيّين و المرسلين؛ فلما صحّ من قوله (صلى اللّه عليه و سلم): «أنا سيّد ولد آدم و لا فخر» [١].
فتحدّث بنعمة ربّه امتثالا لأمره، نافيا للفخر و الخيلاء، و بلّغ ذلك إلى أمّته ليعرفوه و يعتقدوه، و لقوله سبحانه و تعالى: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ [سورة آل عمران ٣/ ١١٠].
و لا شكّ أنّ خيريّة الأمّة بحسب كمالها، و ذلك تابع لكمال نبيّها، لأنّ كمال التّابع من كمال المتبوع. هذا إلى ما ورد في الأخبار الصّحيحة من اختصاصه (صلى اللّه عليه و سلم) بالشّفاعة العظمى في أهل الموقف يوم الدّين، و هو المقام المحمود الّذي يحمده فيه الأوّلون و الآخرون، بعد رجوع الخلائق إليه في الشّفاعة العظمى، و اعترافهم له بالمزيّة.
و في «الصّحيحين»: «أعطيت خمسا، لم يعطهنّ أحد قبلي:
نصرت بالرّعب مسيرة شهر، و جعلت لي الأرض مسجدا و طهورا،
[١] أخرجه ابن ماجه، برقم (٤٣٠٨). عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه.