حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١١٠ - حادثة شقّ صدره
يقولون لرعاتهم: ويحكم!! اسرحوا حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب، فيسرحون، فتروح أغنامهم جياعا هزلا ما تبضّ بقطرة لبن، و تروح غنمي شبعا لبنا، فلم نزل نتعرّف من اللّه الزّيادة و البركة حتّى مضت سنتاه، ففصلته عن الرّضاعة.
قالت: و كنت لا أدخل عليه باللّيل إلّا وجدت السّقف قد انفرج، و قد نزل عليه القمر يناغيه- أي: يحدّثه-.
و كان (صلى اللّه عليه و سلم) يشبّ شبابا لا يشبّه الغلمان، [فلم يبلغ] سنتيه حتّى كان غلاما جفرا- أي: ممتلئ الجنبين- [١].
قالت: فقدمنا به على أمّه، و نحن أحرص شيء على مكثه فينا، لما كنّا نتعرّف من بركته، فقلت لأمّه: دعينا نرجع به، فإنّا نخشى عليه وباء (مكّة)، و لم نزل بها حتّى ردّته معنا. انتهى كلام ابن إسحاق [٢].
[حادثة شقّ صدره (صلى اللّه عليه و سلم)]
قال غيره: و بعد حولين من مرجعها به- أي: في العام الخامس من مولده (صلى اللّه عليه و سلم)- أتاه ملكان فشقّا صدره، و استخرجا قلبه فشقّاه، و استخرجا منه علقة سوداء، و قالا: هذا حظّ الشّيطان منك، ثمّ ملآه حكمة و إيمانا، ثمّ لأماه، فالتأم [الشّقّ] بإذن اللّه تعالى، ثمّ ختماه بخاتم النّبوّة بين كتفيه كالطّابع، ثمّ قال أحدهما لصاحبه: زنه بعشرة من أمّته، ففعل فوزنهم/، ثمّ قال: زنه بمائة [من أمّته]، ففعل فوزنهم، ثمّ قال: زنه بألف [من أمّته]، ففعل فوزنهم، حتّى قال: و اللّه لو وزنته بأمّته كلّها لوزنهم، ثمّ قبّلا رأسه
[١] استجفر الصّبيّ: إذا قوي على الأكل، و كنز لحمه.
[٢] ابن هشام، ج ١/ ١٦٢- ١٦٤.