حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٠٩ - رضاعته
فلآخذنّه، قال: لا عليك أن تفعلي، عسى اللّه أن يجعل لنا فيه بركة. قالت]: فذهبت إليه فأخذته، و ما حملني على أخذه إلّا أنّي لم أجد غيره.
قالت: فلمّا أخذته رجعت به إلى رحلي، فلمّا وضعته في حجري، أقبل عليه ثدياي بما شاء من اللّبن، فشرب حتّى روي، و شرب معه أخوه ضمرة حتّى رويا، ثمّ ناما، و ما كنّا ننام معه قبل ذلك، و قام زوجي إلى شارفي فإذا بها حافل [١]، فحلب منها ما شرب، و شربت، حتّى انتهينا شبعا و ريّا/ [فبتنا بخير ليلة].
قالت: يقول صاحبي حين أصبحنا: تعلّمي [٢] يا حليمة، و اللّه إنّي لأراك قد أخذت نسمة مباركة، أ لم تري إلى ما بتنا فيه من الخير و البركة؟ فلم يزل اللّه يرينا خيرا.
قالت: ثمّ خرجنا و ركبت أتاني تلك، و حملته عليها معي، فو اللّه لقد قطعت بالرّكب، [ما يقدر عليها شيء من حمرهم]. حتّى إنّ صواحبي ليقلن لي: يا بنت أبي ذؤيب، ويحك!! اربعي علينا- أي: ارفقي- أ ليست هذه أتانك الّتي كنت خرجت عليها؟ فأقول لهنّ: بلى، و اللّه إنّها لهي هي!! فيقلن: و اللّه إنّ لها لشأنا.
قالت: ثمّ قدمنا منازلنا [من بلاد بني سعد]، و ما أعلم أرضا من أرض اللّه أجدب منها، فكانت غنمي تروح عليّ [حين قدمنا به معنا] شباعا لبنا [٣]، فنحلب و نشرب، و ما يحلب إنسان غيرنا منهم قطرة لبن، [و لا يجدها في ضرع]، حتّى كان الحاضرون من قومنا
[١] ضرع حافل: ممتلئ لبنا.
[٢] أي: اعلمي.
[٣] ألبنت النّاقة: إذا نزل لبنها في ضرعها.