حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٠٧ - رضاعته
وَ أَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهاباً رَصَداً [سورة الجن ٧٢/ ٩]. و ذلك لئلّا يلتبس الوحي بالكهانة [١].
و في «الصّحيحين» أيضا، أنّهم قالوا: قد حيل بيننا و بين خبر السّماء [٢]. و اللّه أعلم.
[رضاعته (صلى اللّه عليه و سلم)]
و أوّل من أرضعته (صلى اللّه عليه و سلم) ثويبة- بمثلّثة، مصغّرة- مولاة عمّه أبي لهب، و أرضعت معه عمّه حمزة و أبا سلمة عبد اللّه بن عبد الأسد المخزوميّ بلبن ابنها مسروح- بمهملات-.
و في «صحيح البخاريّ» أنّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: «أرضعتني أنا و أبا سلمة ثويبة» قال عروة بن الزّبير: و ثويبة مولاة لأبي لهب، كان أبو لهب أعتقها، فأرضعت النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم)، فلمّا مات أبو لهب أريه العبّاس في أسوإ حالة، فقال له: ما ذا لقيت؟ قال: لم ألق بعدكم خيرا، غير أنّي خفّف عنّي العذاب بعتاقي/ ثويبة [٣].
قلت: فتخفيف العذاب عنه إنّما هو كرامة للنّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) كما خفّف عن أبي طالب، لا لأجل مجرّد العتق لقوله تعالى:
وَ حَبِطَ ما صَنَعُوا فِيها وَ باطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [سورة هود ١١/ ١٦].
[رضاعته (صلى اللّه عليه و سلم) من حليمة السّعديّة]
قال علماء السّير: ثمّ احتملته حليمة السّعديّة بنت أبي ذؤيب- مصغّر ذئب- من بني سعد بن بكر بن هوازن، ثمّ قيس بن عيلان- بمهملة- ابن إلياس بن مضر بن نزار بن معدّ بن عدنان؛ حين قدمت مع قومها يلتمسون الرّضعاء، لما يرجونه من المعروف من أهليهم.
[١] الكهانة: هي تعاطي الإخبار عن الكائنات في مستقبل الزّمان، و ادّعاء معرفة الأسرار. [النّهاية، ج ٤/ ٢١٤ (أنصاريّ)].
[٢] أخرجه البخاريّ، برقم (٤٦٣٧). عن ابن عبّاس رضي اللّه عنهما.
[٣] أخرجه البخاريّ، برقم (٤٨١٣). عن أمّ حبيبة رضي اللّه عنها.