المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٤٨ - ٤٣٣- مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس
خلافة عثمان بن عفان، و لم يزل/ مع ابن عمه عثمان، و كان كاتبا له فأعطاه أموالا كثيرة يتأول صلة قرابته، فنقم الناس ذلك على عثمان، و كانوا يرون أن كثيرا مما ينسب إلى عثمان لم يأمر به، و إنما هو رأي مروان، فلما حصر عثمان قاتل قتالا شديدا، فلما سار طلحة و الزبير و عائشة إلى البصرة يطلبون بدم عثمان سار معهم فقاتل قتالا شديدا، فلما نظر إلى طلحة، قال: و اللَّه إن كان دم عثمان إلا عند هذا. فرماه بسهم فقتله و توارى إلى أن أخذ له الأمان من عليّ، فأتاه فبايعه ثم انصرف إلى المدينة، فلم يزل بها حتى ولي معاوية فولاه المدينة سنة اثنتين و أربعين، فلما وثب أهل المدينة أيام الحرة أخرجوا بني أمية من المدينة و أخرجوه، فجعل يحرض مسلم بن عقبة عليهم، و رجع معه حتى ظفر بأهل المدينة، فانتهبها ثلاثا، و قدم على يزيد فشكر له ذلك، فلما مات يزيد ولي ابنه معاوية أياما ثم مات، و دعي لابن الزبير فخرج مروان يريد ابن الزبير [ليبايعه] [١]، فلقيه عبد اللَّه بن زياد فرده و قال: ادع إلى نفسك و أنا أكفيك قريشا، فبايع لنفسه بالجابية في نصف ذي القعدة سنة أربع و ستين، و بعث عماله.
أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أخبرنا أبو القاسم بن البرني، عن أبي عبد اللَّه بن بطة، قال: سمعت محمد بن علي بن شقيق، يقول: حدّثنا أبو صالح النحويّ سلمويه، قال: أخبرني عبد اللَّه يعني ابن المبارك قال: أخبرني يونس، عن الزهري قال:
اجتمع مروان و ابن الزبير عند عائشة، فذكر مروان بيت لبيد:
و ما المرء إلا كالشهاب [٢] و ضوؤه * * * يجوز رمادا بعد إذ هو ساطع
فقال ابن الزبير: لو شئت لقلت ما هو أفضل من هذا:
ففوض إلى اللَّه الأمور إذا اعترت * * * و باللَّه لا بالأقربين لدافع [ (٣
فقال مروان:
و داو ضمير القلب بالبر و التقى * * * و لا يستوي قلبان قاس و خاشع [٤]
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٢] في الأصل: «كالنهار» و ما أوردناه من ت.
[٣] في الأصل: «فدافع» و ما أوردناه من ت.
[٤] في الأصل: «و جائع» و ما أوردناه من ت.