المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٥٠ - و في هذه السنة بنى الحجاج واسط القصب
لما فرغ الحجاج من بناء واسط، قال للحسن البصري بعد فراغه منها: كيف ترى بناءنا هذا؟ قال الحسن: إن اللَّه أخذ عهود العلماء و مواثيقهم أن لا يقولوا إلا الحق، أما أهل السماء أيها الأمير [فقد] مقتوك [١]، و أما أهل الأرض [فقد] غروك [٢]، أنفقت مال اللَّه في غير طاعته، يا عدو/ نفسه. فنكس الحجاج رأسه حتى خرج الحسن، ثم قال:
يا أهل الشام، يدخل عليّ عبيد أهل البصرة و يشتمني في مجلسي ثم لا يكون لذلك معير و لا نكير، ردوه، فخرجوا ليردوه، و دعا بالسيف ليقتله، فلما دخل الحسن دعا بدعوات لم يتمالك الحجاج أن قربه و رحب به و أجلسه على طنفسته، ثم دعا بالطيب فغلّف لحيته و صرفه مكرما، فلما خرج من عنده تبعه الحاجب، و قال: يقول لك الأمير رأيتك تحرك شفتيك و قد كنت هممت بك، فما ذا قلت في دعائك؟ فقال الحسن:
قلت: يا عدتي عند كربتي، و يا صاحبي عند شدتي، و يا و وليّ نعمتي، و يا إلهي و إله آبائي إبراهيم و إسحاق و يعقوب، و يا كهيعص، بحق طه و يس و القرآن العظيم ارزقني معروف الحجاج و مودته، و اصرف عني أذاه و معرته، فقال الحاجب عندها: بخ بخ لهذا الدعاء. و أمر الحجاج بأن يكتب له هذا [الدعاء] [٣].
قال أبو إسحاق البيهقي: قال الرياشي: لقد دعوت بهذه الدعوات في الشدائد مرارا ففرج اللَّه عني [٤].
و في هذه السنة حج بالناس هشام [٥] بن إسماعيل المخزومي، و هو العامل على المدينة، و كان العمال على الأمصار العمال الذين كانوا في السنة التي قبلها [٦].
[١] في الأصل: «فمقتوك». و ما أوردناه من ت.
[٢] في الأصل: «فغروك». و ما أوردناه من ت.
[٣] في ت: «أمر الحجاج بأن يكتب هذا الدعاء له».
[٤] في ت: «بهذا الدعاء في الشدائد مرارا و أفرج اللَّه عني».
[٥] في ت: «حج بالناس في هذه السنة».
[٦] في ت: «و كان العمال في هذه السنة العمال الذين كانوا في السنة التي قبلها».