المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٠٩ - ٤٧٥- قيس بن عبد اللَّه بن عدس بن ربيعة، أبو ليلى
أنبأنا علي بن عبيد اللَّه، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن النقور، قال: أخبرنا علي بن عيسى الوزير، قال: حدثنا البغوي، قال: حدثني الزبير بن بكار، قال: حدثني أخي هارون بن أبي بكر، عن يحيى بن إبراهيم، عن سليمان بن محمد بن يحيى بن عروة، عن أبيه، عن عمه عبد اللَّه بن عمرو، قال [١]:
أقحمت السنة النابغة- نابغة بني جعدة- فدخل على الزبير المسجد الحرام، فأنشده:
حكيت لنا الصديق لما وليتنا * * * و عثمان و الفاروق فارتاح معدم
و سويت بين الناس بالحق [٢] فاستووا * * * فعاد صباحا حالك اللون مظلم [ (٣
أتاك أبو ليلى يجوب به الدجى * * * دجى الليل جواب الفلاة عشمشم [ (٤
لتجبر منه جانبا دغدغدت به [٥] * * * صروف الليالي و الزمان المصمم
فقال ابن الزبير: هون عليك أبا ليلى، فإن الشعر أهون و سائلك عندنا، أما صفوة مالنا فلآل الزبير، و أما عفوة فإن بني أسد تشغلنا عنك و تيماء، و لكن لك في مال اللَّه حقان: حق برؤيتك رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم، و حق بشركتك أهل الإسلام في فيئهم. ثم أخذ بيده فدخل به دار النّعم، فأعطاه قلائص سبعا و جملا رجيلا [٦]، و أوقر له الركاب برّا و تمرا و ثيابا، فجعل النابغة يستعجل فيأكل الحب صرفا، فقال ابن الزبير: ويح أبي ليلى، لقد بلغ منه الجهد،
فقال النابغة أشهد لسمعت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله و سلم يقول: «ما وليت قريش [فعدلت] [٧] فرحمت و استرحمت فرحمت، و حدثت فصدقت، و وعدت خيرا فأنجزت، فأنا و النبيون فرّاط القاصفين».
[١] الخبر في الأغاني ٥/ ٣٢.
[٢] على هامش ت: «بالمسجد».
[٣] البيت ساقط من الأغاني. و العثمثم: الجمل الشديد الطويل.
[٤] البيت ساقط من ت.
[٥] في الأغاني: «زعزعت به».
[٦] الجمل الرجيل: القوي على السير. و قد وردت في الأصل: «وخيلا».
[٧] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، أوردناه من الأغاني.