المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٧ - ٤٤٣- ظالم بن عمر
الأسود: إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقطه نقطة فوقه على أعلاه، و إذا ضممت فمي بالحرف فانقطه نقطة بين يدي الحرف، و إن كسرت فاجعل النقطة تحت الحرف، فإذا اتبعت شيئا من ذلك عنّة فاجعل مكان النقطة نقطتين، فهذه نقط أبي الأسود.
و روى أبو العباس المبرد، قال: حدّثنا المازني قال: السبب الّذي وضعت له أبواب النحو و عليه أصّلت أصوله أن ابنة أبي الأسود قالت له: ما أشد الحرّ، قال:
الحصباء بالرمضاء، قالت: إنما تعجبت من شدته، فقال: أو قد لحن الناس. فأخبر بذلك عليّا رضي اللَّه عنه، فأعطاه أصولا بنى منها، و عمل بعده عليها.
و هو أول من نقط المصاحف، و أخذ النحو عن أبي الأسود عنبسة الفيل، ثم أخذه عن عنبسة ميمون الأقرن، ثم أخذه عن ميمون عبد اللَّه بن أبي إسحاق الحضرميّ، ثم أخذه عنه عيسى بن عمر، و أخذه عن عيسى الخليل بن أحمد الفراهيدي، ثم أخذه عن الخليل سيبويه، ثم أخذه عن سيبويه الأخفش، و هو سعيد بن مسعدة المجاشعي.
و روى أبو حامد السجستاني قال: حدّثني يعقوب بن إسحاق الحضرميّ، قال:
حدّثنا سعيد بن سالم الباهلي، قال: حدّثنا أبي، عن جدي، عن أبي الأسود الدؤلي، قال: دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه فرأيته مطرقا متفكرا، فقلت: فيم تفكر يا أمير المؤمنين؟ قال: إني سمعت ببلدكم لحنا فأردت أن أضع في أصول العربية، فقلت: إن فعلت هذا أحييتنا، فأتيته بعد أيام فألقى إليّ صحيفة فيها:
الكلام كله: اسم و فعل و حرف، فالاسم ما أنبأ عن المسمى، و الفعل ما أنبأ عن حركة المسمى، و الحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم و لا فعل. ثم قال لي: تتبعه و زد فيه ما وقع لك،/ فجمعت منه أشياء و عرضتها عليه.
أخبرنا موهوب بن أحمد، و محمد بن ناصر، و المبارك بن علي، قالوا: أخبرنا علي بن محمد العلاف، قال: أخبرنا علي بن أحمد بن عمر الحمامي، قال: أخبرنا أبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن أبي هاشم، قال: حدّثنا محمد بن علي بن إسماعيل الثوري، قال: حدّثنا عمر بن شبة، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن محمد يعني الثوري، قال:
سمعت أبا عبيدة يقول:
أول من وضع النحو أبو الأسود الدؤلي، ثم ميمون الأقرن، ثم عنبسة الفيل، ثم