المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٦ - ٤٤٣- ظالم بن عمر
قال محمد بن سعد: كان الأحنف صديقا لمصعب بن الزبير، فوفد عليه الكوفة و مصعب و اليها، فتوفي عنده فرئي مصعب في جنازته يمشي بغير رداء [١].
٤٤٣- ظالم بن عمر [٢] بن سفيان، أبو الأسود الدؤلي [٣]:
قال يوسف بن حبيب: الدول من بني حنيفة ساكن الواو، و الديل عبد القيس ساكنة الياء، و الدؤل في كنانة رهط أبي الأسود الدؤلي.
و قد روى أبو الأسود عن عمر، و علي، و الزبير، و أبي ذر، و عمران بن حصين.
و استخلفه عبد اللَّه بن عباس لما خرج من البصرة، فأقره عليّ بن أبي طالب رضي اللَّه عنه، و كان يحب عليا رضي اللَّه عنه الحب الشديد، و هو القائل [٤]:
يقول الأرذلون بنو قشير * * * طوال الدهر لا تنسى عليّا
أحب محمدا حبا شديدا * * * و عباسا و حمزة الوصيّا
فإن يك حبهم رشدا أصبه * * * و لست بمخطئ إن كان غيّا
و هو أول من وضع النحو. قال محمد بن سلام: أول من أسس العربية و وضع قياسها، فوضع باب الفاعل و المفعول به، و المضاف، و حروف الرفع و النصب و الجر و الجزم، و أخذ ذلك عنه يحيى بن يعمر.
و قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: أخذ أبو الأسود عن علي بن أبي طالب العربية، فكان لا يخرج شيئا مما أخذه عن عليّ إلى آخر حتى بعث إليه زياد: اعمل شيئا يكون إماما نعرف به كتاب اللَّه، فلم يفعل حتى سمع قارئا يقرأ: أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَ رَسُولُهُ [٥] فقال: ما ظننت إن/ أمر الناس قد صار إلى هذا. و قال لزياد: أبغي كاتبا لقنا يفعل ما أقول، فأتي بكاتب من عبد القيس، فلم يرضه، فأتي بآخر، فقال له أبو
[١] الخبر في طبقات ابن سعد ٧/ ١/ ٦٩.
[٢] هكذا في الأصول، و في ابن سعد و الأغاني: «ابن عمرو».
[٣] طبقات ابن سعد ٧/ ١/ ٧٠، و الأغاني (دار الكتب العلمية)، ١٢/ ٣٤٦، و صبح الأعشى ٣/ ١٦١، و وفيات الأعيان ٧/ ٢٤٠، و الإصابة ٤٣٢٢، و تهذيب تاريخ ابن عساكر ٧/ ١٠٤، و إنباه الرواة ١/ ١٣، و خزانة البغدادي ١/ ١٣٦.
[٤] الأبيات في الأغاني ١٢/ ٣٧٢.
[٥] سورة: التوبة، الآية: ٣. و حكم رسوله الرفع هنا موضع الخطأ في اللفظ.