المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٥ - ٤٤٢-/ الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين السعدي التميمي، و اسمه الضحاك، و قيل صخر، و يكنى أبا بحر
و المتآمر على رب البيت في بيته، و المندلق بالدالة على السلطان، و الجالس في المجلس الّذي ليس له بأهل، و المقبل بحديثه إلى من لا يسمع منه، و الطامع في فضل البخيل، و المنزل حاجته بعدوه.
قال: يا شعبي، ألا أدلك على الداء الدوي [١]؟ قلت: بلى، قال: الخلق الرديء و اللسان البذيء.
قال: قلت له: دلني على مروءة ليس فيها مرزية، فقال: بخ بخ يا شعبي، سألت عظيما، الخلق الشحيح و الكف عن القبيح.
و كان الأحنف يقول: إن من السؤدد الصبر على الذل، و كفى بالحلم ناصرا.
و قال: ما نازعني أحد إلا أخذت من أمري بإحدى ثلاث: إن كان فوقي عرفت له قدره، و إن كان دوني رفعت نفسي عنه، و إن كان مثلي تفضلت عليه.
و قال زياد بن الأحنف: قد بلغ من الشرف و السؤدد ما لا تنفعه [معه] [١] الولاية، و لا يضره العزل.
و قال خالد بن صفوان: كان الأحنف بن قيس يفر من الشرف و الشرف يتبعه.
أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أخبرنا الحسن بن علي التميمي، قال: أخبرنا أبو بكر بن مالك، قال: حدّثنا عبد اللَّه بن أحمد بن حنبل، قال: حدّثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدّثنا جرير، عن مغيرة، قال:
اشتكى ابن أخي الأحنف إلى الأحنف بن قيس وجع ضرسه، فقال له الأحنف:
لقد ذهبت عيني منذ أربعين سنة ما ذكرتها لأحد.
أخبرنا عبد/ الخالق بن أحمد، قال: أخبرنا المبارك بن عبد الجبار، قال:
أخبرنا محمد بن علي بن الفتح، قال: أخبرنا محمد بن عبد اللَّه الدقاق، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: أخبرنا أبو بكر القرشي، قال: حدّثني محمد بن الحسين، قال: حدّثنا قبيصة، قال:
قيل للأحنف بن قيس: ألا تأتي الأمراء؟ قال: فأخرج جرة مكسورة، فكبها فإذا كسر، فقال: من يجزيه مثل هذا ما يصنع بإتيانهم.
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.