المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩٢ - فمن الحوادث فيها/ خروج عبد الملك بن مروان إلى عين وردة
فجعل يقول: ويحكم أين الوليد؟ و أبيهم إن كانوا قتلوه فلقد أدركوا بثأرهم، فأتاه إبراهيم ابن عربي، فقال: هذا الوليد عندي قد أصابته جراحة و ليس عليه بأس. فأتى عبد الملك بيحيى بن سعيد، فأمر به أن يقتل، فقام إليه عبد العزيز، فقال: أذكرك اللَّه يا أمير المؤمنين في استئصال بني أمية و إهلاكها. و أمر بعنبسة فحبس، ثم أتي بعامر بن الأسود الكلبي فضرب عبد الملك رأسه بقضيب خيزران كان معه، ثم قال: أ تقاتلني مع عمرو و تكون معه عليّ؟ قال: نعم لأن عمرا أكرمني و أهنتني، و قربني و أبعدتني، و أحسن إليّ و أسأت إليّ، فكنت معه عليك. فأمر به عبد الملك أن يقتل، فقام إليه عبد العزيز، فقال: أذكرك اللَّه يا أمير المؤمنين في خالي، فوهبه له، و أمر ببني سعيد فحبسوا، و مكث يحيى في الحبس شهرا أو أكثر/. ثم إن عبد الملك صعد المنبر، فحمد اللَّه و أثنى عليه، ثم استشار الناس في قتله، فقام بعض خطباء الناس، فقال: يا أمير المؤمنين، هل تلد الحية إلا حية [١]، نرى و اللَّه أن تقتله، فإنه منافق عدو. ثم قام عبد اللَّه بن مسعدة الفزاري، فقال: يا أمير المؤمنين، إن يحيى ابن عمك، و قرابته ما قد علمت، و قد صنعوا ما صنعوا، و صنعت بهم ما قد صنعت، و ما أرى لك قتلهم، و لكن سيرهم إلى عدوك، فإن هم قتلوا كنت قد كفيت أمرهم، و إن هم رجعوا رأيت فيهم رأيك. فأخذ رأيه، فأخرج آل سعيد فألحقهم بمصعب بن الزبير.
ثم إن عبد الملك بعث إلى امرأة عمرو الكلبية: ابعثي إليّ بالصلح الّذي كنت كتبته لعمرو، فقالت لرسوله: ارجع إليه فقل له اني قد لففت ذلك الصلح معه في أكفانه ليخاصمك به عند ربك. ثم جمع أولاده فرق لهم و أحسن جائزتهم.
و كان الواقدي يقول [٢]: إنما تحصن بدمشق في سنة تسع و ستين، أما قتله إياه فكان في سنة سبعين.
و قال يحيى بن أكثم يرثيه:
أ عينيّ جودا بالدموع [٣] على عمرو * * * عشية تبتز الخلافة بالغدر
[١] في الأصل: «إلا حوية». و ما أوردناه من ت.
[٢] تاريخ الطبري ٦/ ١٤٨.
[٣] في ت: «بالدمع». و كتب على هامشها: «بالدموع».