المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٩١ - فمن الحوادث فيها/ خروج عبد الملك بن مروان إلى عين وردة
أو تصلح قريش لأطلقتك، و لكن ما اجتمع رجلان قط في بلدة على ما نحن عليه إلا أخرج أحدهما صاحبه.
فلما عرف عمرو ما يريد به، قال: أ غدرا يا بن الزّرقاء. فأمر به عبد العزيز بن مروان أن يقتله، فقام إليه بالسيف، فقال له عمرو: أذكرك اللَّه و الرحم أن تلي أنت قتلي و أن تولي ذلك من هو أبعد منك رحما، فألقى السيف و جلس. و صلى عبد الملك صلاة خفيفة و دخل و غلقت الأبواب، و رأى الناس عبد الملك و ليس معه عمرو، فجاء إلى باب عبد الملك يحيى بن سعيد و معه ألف عبد لعمرو فجعلوا يصيحون: أسمعنا صوتك يا أبا أمية، و كسروا باب القصر و ضربوا الناس بالسيوف، و ضرب عبد من عبيد عمرو يقال له مصقلة الوليد بن عبد الملك ضربة على رأسه، و احتمله إبراهيم بن عربي صاحب الديوان، فأدخله بيت القراطيس، و دخل عبد الملك فوجد عمرا حيا، فقال لعبد العزيز:
ما منعك أن تقتله؟ قال: منعني/ أنه ناشدني اللَّه و الرحم فرققت له، فقال عبد الملك:
أخزى اللَّه أمك، و كانت أم عبد العزيز ليلى، و أم عبد الملك عائشة بنت معاوية بن المغيرة ...
ثم إن عبد الملك قال: يا غلام ائتني بالحربة، فأتاه بها فهزها ثم طعنه فلم تجز فيه، فضرب بيده إلى عضد عمرو، فوجد مسّ الدرع، فضحك ثم قال: و دارع أيضا، يا غلام ائتني بالصّمصامة [١]، فأتاه بسيفه، ثم أمر بعمرو فصرع، و جلس على صدره فذبحه. و انتفض عبد الملك رعدة، و زعموا أن الرجل إذا قتل ذا قرابة له أرعد.
فحمل عبد الملك عن صدره، فوضع على سريره، و دخل يحيى بن سعيد و من معه على بني مروان الدار فجرحوهم [٢] و من معهم من مواليهم، فقاتلوا يحيى و أصحابه، و جاء عبد الرحمن بن أم الحكم الثقفي فدفع إليه الرأس. فألقاه إلى الناس.
و قد قيل ان عبد الملك بن مروان لما خرج إلى الصلاة أمر غلامه أبا الزعيزعة بقتل عمرو، فقتله و ألقى رأسه إلى أصحابه.
و أمر عبد الملك بسريره فأبرز إلى المسجد و خرج فجلس عليه، و فقد الوليد
[١] سيف صمصام، و صمصامة: صارم لا ينثني.
[٢] في الأصل: «فخرجوا هم و من معهم». و ما أوردناه من ت.