المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٦٤ - و في هذه السنة
وَ هامانَ وَ جُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ [١]- و أشار بيده نحو الشام.
و في هذه السنة [٢] سار مصعب بن الزبير إلى المختار فقتله
و سبب ذلك أن شبث بن ربعيّ كان فيمن قاتل المختار، فهزمهم المختار، فلحقوا بمصعب بن الزبير بالبصرة، فقدم شبث على مصعب و هو على بغلة قد قطع ذنبها و طرف أذنها و شق قباءه و هو ينادي: يا غوثاه يا غوثاه. فدخل عليه و معه أشراف الناس من المنهزمين، فأخبره بما أصيبوا به، و سألوه النصر على المختار، ثم قدم محمد بن الأشعث بن قيس أيضا، و كان المختار قد طلبه فلم يجده فهدم داره، فكتب مصعب إلى المهلب، و هو عامله على فارس: أن أقبل إلينا تشهد أمرنا، فإنا نريد المسير إلى الكوفة.
فأقبل المهلب بجموع كثيرة و أموال عظيمة، فدخل على مصعب، فأمر مصعب الناس بالمعسكر عند الجسر الأكبر، و دعا عبد اللَّه بن مخنف و قال له: ائت الكوفة فاخرج إلى جميع من قدرت أن تخرجه، و ادعهم إلى بيعتي سرا. و خذل أصحاب المختار، فمضى حتى جلس في بيته مستترا لا يظهر، و خرج مصعب و معه المهلب، و الأحنف بن قيس، و بلغ المختار الخبر، فقام في أصحابه فقال: يا أهل الكوفة، يا أعوان الحق و شيعة الرسول، إن فرّاركم الذين بغوا عليكم أتوا أشباههم من الفاسقين فاستغووهم، انتدبوا مع أحمد بن شميط، و دعا الرءوس الّذي كانوا مع ابن الأشتر، فبعثهم مع أحمد بن/ شميط، و إنما فارقوا ابن الأشتر لأنهم رأوه كالمتهاون بأمر المختار.
فخرج ابن شميط حتى ورد المدائن، و جاء مصعب فعسكر قريبا منه، فقال: يا هؤلاء، إنا ندعوكم إلى كتاب اللَّه عز و جل و سنة رسوله صلى اللَّه عليه و سلم، و إلى بيعة المختار، و إلى
[١] سورة: القصص، الآيات: ١: ٦.
[٢] تاريخ الطبري ٦/ ٩٣، و في الأصل: «و فيها سار ...».