المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٥٥ - و في هذه السنة وثب المختار بمن كان بالكوفة من قتلة الحسين و المشايعين على قتله
و دخل المختار القصر، فبات به، و خرج من الغد فصعد المنبر، فقال [١]: الحمد للَّه الّذي وعد وليه النصر، و عدوه الخسر، ثم نزل فبايعه الناس، فجعل يقول: تبايعون على كتاب اللَّه و سنة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و سلم [٢]، و الطلب بدماء أهل البيت، و جهاد المحلّين، و أخذ المختار في السيرة الجميلة، فقيل له: إن ابن مطيع في الدار الفلانية [٣]، فسكت، فلما أمسى بعث إليه بمائة ألف درهم، و قال له: تجهز بهذه و اخرج فإنّي قد شعرت بمكانك، و كان صديقه قبل ذلك.
و أصاب [٤] المختار في بيت مال الكوفة سبعة آلاف ألف، فأعطى أصحابه الذين حصروا ابن مطيع في القصر- و هم ثلاثة آلاف و ثمانمائة رجل [٥]- كل رجل خمسمائة درهم، و أعطى ستة آلاف من أصحابه مائتين مائتين، و أدنى الأشراف، فكانوا جلساءه.
و أول رجل عقد له المختار راية عبد اللَّه بن الحارث أخو الأشتر، عقد له على أرمينية. و بعث محمد بن عمير بن عطارد على أذربيجان، و بعث عبد الرحمن بن سعيد على الموصل. فلما قدم عليه عبد الرحمن بن سعيد من قبل المختار أميرا تنحى له عن الموصل، ثم شخص إلى المختار فبايع له.
و كان المختار يقضي بين الناس، ثم قال: لي فيما أحاول شغل عن القضاء، فأجلس للناس شريحا، فقضى بين الناس، ثم تمارض/ شريح، فأقام المختار مكانه عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود.
و في هذه السنة وثب المختار بمن كان بالكوفة من قتلة الحسين و المشايعين على قتله [٦]
فقتل من قدر عليه، و هرب منه بعضهم. و كان سبب ذلك أن مروان لما استوثق
[١] الخطبة كلها في تاريخ الطبري ٦/ ٣٢.
[٢] في ت، و تاريخ الطبري: «تبايعوني على كتاب اللَّه و سنة نبيه».
[٣] كذا في الأصول: و في تاريخ الطبري ٦/ ٣٣: «في دار أبي موسى».
[٤] في الأصل: «فأصاب». و ما أوردناه من ت.
[٥] في أحد نسخ الطبري المخطوطة: «ثلاثة آلاف و خمسمائة».
[٦] تاريخ الطبري ٦/ ٣٨.