المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣١١ - و في هذه السنة عزل الوليد عمر بن عبد العزيز عن المدينة
فزعا، ثم رفع رأسه يسترجع، فلم تزل تعرف فيه حتى مات، فاستعفى من المدينة، و امتنع من الولاية، و كان يقال: إنك قد فعلت كذا فأبشر، فيقول: فكيف بخبيب.
و حدّثني عمي قال: حدّثني هارون بن أبي عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن مصعب، قال: سمعت أصحابنا يقولون: قسم فينا عمر بن عبد العزيز قسما في خلافته خصنا به، فقال الناس: دية خبيب.
و في هذه السنة عزل الوليد عمر بن عبد العزيز عن المدينة.
و كان السبب في ذلك أن عمر كتب إلى الوليد يخبره بعسف الحجاج أهل عمله بالعراق، و اعتدائه عليهم، و ظلمه لهم بغير حق، فبلغ ذلك الحجاج فاضطغنه [١] على عمر، و كتب إلى الوليد: إن من قبلي من مراق أهل العراق و أهل الشقاق قد جلوا عن العراق [٢] و لجئوا إلى المدينة، و إن ذلك وهن/.
فكتب الوليد إلى الحجاج: أن أشر علي برجلين، فكتب إليه يشير عليه بعثمان بن حيان و خالد بن عبد اللَّه، فولى خالدا مكة، و ولى عثمان المدينة، و عزل عمر بن عبد العزيز، فخرج عمر بن عبد العزيز من المدينة معزولا في شعبان هذه السنة، و استخلف حين خرج أبا بكر بن عمرو بن حزم، و جعل يقول لمولاه مزاحم: أ تخاف أن تكون ممن نفته المدينة. و وليها عثمان بن حيان في شعبان إلا أنه قدم المدينة لليلتين مضيتا من شوال.
و في هذه السنة.
حج بالناس عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك، و كانت العمال على الأمصار عمالها في السنة التي قبلها إلا المدينة فإن عمر وليها إلى شعبان، و عثمان بن حيان وليها من شعبان، و يقال: قدمها في سنة أربع و تسعين.
[١] في الأصل: «فاضغطه» و ما أوردناه من ت.
[٢] في الأصل: «قد خلوا إلى العراق». و ما أوردناه من ت.