المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٣٠٠ - و في هذه السنة حج الوليد بن عبد الملك
ما أوتي بأحد يطعن على إمامه إلا صلبته في الحرم.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال:
أخبرنا محمد بن عامر بن بكير، قال: أخبرنا هارون بن عيسى بن المطلب الهاشمي، قال: أخبرنا إبراهيم بن عبد الصمد بن موسى، قال: حدّثنا محمد بن الوليد المخزومي، قال: حدّثنا القاسم بن أبي سفيان، قال: حدّثنا عبد الرحمن بن حبيب بن أبي حبيب، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت خالد بن [عبد اللَّه] القسري يخطب الناس فقال:
من كان منكم يريد أن يضحي فلينطلق فليضح فبارك اللَّه له في أضحيته، فإنّي مضح بالجعد بن درهم فإنه زعم أن اللَّه لم يكلم موسى تكليما و لم يتخذ إبراهيم خليلا، فسبحان اللَّه عما يقول الجعد علوا كبيرا، ثم نزل فذبحه.
[و في هذه السنة حج الوليد بن عبد الملك]
حج الوليد بن عبد الملك. قال الواقدي: حدّثني موسى بن أبي بكر، قال:
حدّثنا صالح بن كيسان، قال: فلما حضر قدوم الوليد أمر عمر بن عبد العزيز عشرين/ رجلا من قريش يخرجون معه، فخرجوا فلقوه بالسويداء، فلما دخل إلى المدينة غدا إلى المسجد ينظر إلى بنائه، فأخرج الناس منه، فما ترك فيه أحد، و بقي سعيد بن المسيب ما يجترئ أحد من الحرس أن يخرجه، و ما عليه إلا ريطتان ما تساويان خمسة دراهم في مصلاه، فقيل له: لو قمت، قال: و اللَّه لا أقوم حتى يأتي الوقت الّذي كنت أقوم فيه، فقيل له: لو سلمت على أمير المؤمنين، فقال: لا و اللَّه لا أقوم إليه.
قال عمر بن عبد العزيز: فجعلت أعدل بالوليد في ناحية المسجد رجاء ألا يرى سعيد بن المسيب حتى يقوم، فحانت من الوليد التفاتة- أو قال: نظرة- إلى القبلة، فقال من ذلك الجالس؟ أ هو الشيخ سعيد بن المسيب؟ فقال عمر: نعم يا أمير المؤمنين، من حاله و من حاله ... و لو علم مكانك لقام مسلما عليك، فدار في المسجد حتى وقف [على القبر، ثم أقبل حتى وقف] [١] على سعيد بن المسيب، فقال:
[١] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.