المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٩٥ - و في هذه السنة هرب
و فيها: [١] غدر نيزك، فنقض الصلح الّذي كان بينه و بين المسلمين، و امتنع بقلعة، فغزاه قتيبة.
و ذلك أن قتيبة فصل من بخارى و معه نيزك و قد ذعره ما رأى من الفتوح، و خاف قتيبة فاستأذنه في الرجوع إلى بخارى فأذن له، فذهب و خلع قتيبة و كتب إلى جماعة من الملوك منهم ملك الطالقان فوافقوه على ذلك و واعدوه الغزو معه في الربيع، فبعث قتيبة أخاه عبد اللَّه إلى بلخ في اثني عشر ألفا، و قال: أقم بها و لا تحدث شيئا، فإذا انكسر الشتاء فعسكر، و اعلم أني قريبا منك، فدخل قتيبة الطالقان، فأوقع بأهلها البلاء، و قتل منهم قتلة عظيمة، و صلب منهم سماطين أربعة فراسخ في نظام واحد.
و قيل: كان هذا في سنة إحدى و تسعين.
و في هذه السنة هرب [٢] يزيد بن المهلب بإخوته الذين كانوا في سجن الحجاج.
فلحقوا بسليمان بن الملك مستجيرين به من الحجاج، و الوليد بن عبد الملك.
و سبب ذلك و سبب خلاصهم أن الحجاج خرج إلى رستقباذ للبعث، لأن الأكراد كانوا قد غلبوا على عامة أرض فارس، فخرج بيزيد و بإخوته المفضل و عبد الملك حتى قدم بهم رستقباذ، فجعلهم في عسكره، و جعل عليهم كهيئة الخندق، و جعلهم في فسطاط قريبا من حجرته، و جعل عليهم حرسا من أهل الشام، و أغرمهم ستة آلاف ألف، و أخذ يعذبهم، و كان يزيد يصبر صبرا حسنا، و كان ذلك يغيظ الحجاج، فبعثوا إلى مروان بن المهلب و هو بالبصرة ليهيئ لهم الخيل، و صنع يزيد طعاما كثيرا، فأطعم الحرس و سقاهم، و لبس يزيد ثياب طبّاخه، و وضع على لحيته لحية بيضاء و خرج فرآه [٣]/ بعض الحرس في الليل فقال: كأنه يزيد، ثم طالعة فقال: هذا الشيخ. و خرج المفضل في أثره و لم يفطن له، فجاءوا إلى سفن قد هيّئوها في البطائح، و بينهم و بين البصرة ثمانية عشر فرسخا، فأبطأ عليهم عبد الملك و شغل عنهم، ثم جاء فركبوا السفن و ساروا ليلتهم حتى أصبحوا، و لما أصبح الحرس علموا بذهابهم، و رفع ذلك إلى
[١] في ت: «و في هذه السنة».
[٢] في الأصل: «و فيها هرب».
[٣] في الأصل: «فرأى» و ما أوردناه من ت.