المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٧٧ - ٥٠٤- عبد/ الملك بن مروان
الشكر للَّه عليها خلافة سربلنيها، فإنا للَّه و إنا إليه راجعون على الرزية [١]، و الحمد للَّه على العطية.
ثم قام رجل من ثقيف و الناس لا يدرون أ يبتدئونه بالتعزية أم بالتهنئة، فقال: أصبحت يا أمير رزيت خير الآباء، و سميت بخير الأسماء، و أعطيت خير الأشياء، فعزم اللَّه لك الصبر، و أعطاك في ذلك نوافل الأجر، و أعانك في حسن ثوابه على الشكر، قال: ممن أنت؟ قال: من ثقيف، قال: في كم أنت من العطاء؟ قال: في مائة، فزاده و جعله في أشرف العطاء، فكان أول من قضى له الوليد حاجة ذلك الثقفي، ثم تسايل الناس عليه بالتعزية و التهنئة.
و قد روينا أن عبد الملك كان يقول: أخاف الموت في شهر رمضان لأنني ولدت فيه، و فطمت فيه، و أعذرت فيه، و احتملت فيه، و ختمت القرآن فيه، و أتتني الخلافة فيه، فكان موته في نصف شوال من هذه السنة حين ظن أنه آمن من الموت، و صلى عليه الوليد، و دفن بالجابية و هو ابن إحدى و ستين سنة.
و قيل: أربع و ستين، و قيل: سبع و خمسين، و قيل: ثمان و خمسين.
و استقامت له الخلافة منذ أجمع عليه بعد قتل ابن الزبير إلى وقت وفاته ثلاث عشرة سنة و خمسة أشهر، و على حساب بيعته بعد موت أبيه إحدى و عشرين سنة و ستة عشر يوما. و قيل اثنتين و عشرين سنة و نصفا.
[١] كذا في الأصل، و في ت: «الهدية».