المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٦٢ - و في هذه السنة بايع
توفّي؟ قال: نعم، فاسترجع عبد الملك، ثم أقبل على روح، فقال: كفانا اللَّه ما كنا نريد و ما اجتمعنا عليه، فقال قبيصة: ما هو؟ فأخبره بما قد كان، فقال قبيصة: يا أمير المؤمنين، إن الرأي كله في الأناة، و العجلة فيها ما فيها.
و في رواية [١]: أن عبد الملك لما أراد خلع عبد العزيز و يبايع لابنه الوليد، كتب إلى أخيه: إن رأيت أن تصير هذا الأمر لابن أخيك، فأبى، فكتب إليه: فاجعلها له من بعدك، فكتب إليه: إني أرى في ولدي ما ترى في ولدك، و إني و إياك قد بلغنا أشياء لم يبلغها [٢] أحد من أهل بيتك إلا كان بقاؤه قليلا، و إني لا أدري و لا تدري أينا يأتيه الموت أولا، فإن رأيت لا تغثث [٣] عليّ بقية عمري فافعل. فرق عبد الملك، و قال: لا أغثث عليه بقية عمره [و قال العمري: لا أعيب عليه بقية عمره] [٤]. فلما مات عبد العزيز بن مروان بايع لولديه.
و في هذه السنة بايع] [٥] عبد الملك لولديه الوليد ثم سليمان بعده
و جعلهما وليّي عهده، فكتب ببيعتهما إلى البلدان، و كتب إلى هشام بن إسماعيل المخزومي أن يدعو الناس إلى بيعة ابنيه الوليد و سليمان، فبايعوا غير سعيد بن المسيب فإنه أبى و قال: لا أبايع و عبد الملك حيّ فضربه هشام ستين سوطا، و طاف به في ثياب شعر و سرحه إلى ذباب- [ثنية] [٦] بظاهر المدينة [٧] كانوا يقتلون عندها و يصلبون- فظن أنهم يريدون قتله، فلما انتهوا به إلى ذلك الموضع ردوه، فقال: لو ظننت أنهم لا يقتلونني ما لبست سراويل مسوح. فبلغ عبد/ الملك، فقال: قبح اللَّه هشاما، إنما كان
[١] تاريخ الطبري ٦/ ٤١٤.
[٢] كذا في الأصلين، و في الطبري: «قد بلغنا سنا لم يبلغها».
[٣] أي: «لا تفسد».
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، و أوردناه من ت.
[٥] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٦] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٧] «بظاهر المدينة»: ساقط من ت.