المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ٢٣٤ - و في هذه السنة كانت وقعة دير الجماجم بين الحجاج و ابن الأشعث و ذلك في شعبان
حصار و هم على ذلك يقتتلون أشد قتال، فخرجوا ذات يوم و قد عبى الحجاج جيشه، ثم زحف في صفوفه، و خرج ابن الأشعث في سبعة صفوف بعضها في أثر بعض.
أخبرنا ابن ناصر، قال: أخبرنا أبو عبد اللَّه الحميدي، قال: أخبرنا محمد بن سلامة القضاعي، قال: أخبرنا أبو مسلم محمد بن أحمد الكاتب، قال: أخبرنا ابن دريد، قال: حدّثنا أبو عثمان، قال: حدّثني عبد اللَّه، قال: حدّثنا أبو التياح، قال:
شهدت الحسن و سعيد بن أبي الحسن أيام ابن الأشعث، فأما ابن الأشعث فكان يأمر بالكف و ينهي عن القتال، و أما/ سعيد فكان يحرض و يأمر بالقتال، و يقول: و اللَّه ما خلعنا أمير المؤمنين و لا نريد خلعه، و لكننا نقمنا عليه الحجاج، و كان الحسن يقول: أيها الناس، تعلموا و اللَّه ما سلط الحجاج عليكم إلا عقوبة من اللَّه، فلا تعارضوا عقوبة اللَّه بالحمية و السيوف، و لكن عارضوها بالتضرع و الاستغفار.
و في هذه السنة توفي المغيرة بن المهلب بخراسان، و كان المهلب يومئذ وراء النهر لحرب من هناك، فولى أخاه يزيد بن المهلب مكان ولده.
و فيها: صالح المهلب من وراء النهر على شيء يؤدونه و فصل عنهم.
و فيها: توفي المهلب فولى الحجاج يزيد بن المهلب خراسان.
و فيها: عزل عبد الملك أبان بن عثمان عن المدينة لثلاث عشرة خلت من جمادى الآخرة، و ولاها هشام بن إسماعيل المخزومي، فلما وليها عزل نوفل بن مساحق العامري.
و قال الواقدي: كان هذا في سنة ثلاث و ثمانين، فكانت ولاية أبان المدينة سبع سنين و ثلاث عشرة ليلة.
و فيها: حج بالناس أبان بن عثمان، و كان على العراق و المشرق الحجاج، و على خراسان يزيد بن المهلب من قبل الحجاج.