المنتظم في تاريخ الأمم و الملوك - ابن الجوزي - الصفحة ١٨٣ - و في هذه السنة دخل شبيب الكوفة
صادقا إن عدتم لذلك لأوقعن بكم إيقاعا يكون أشد عليكم من هذا العدو الّذي تهربون منه في بطون الأودية و الشعاب.
و بعث إلى عبد الرحمن عند طلوع الشمس، فقال: ارتحل/ الساعة، و ناد في الناس: برئت الذمة من رجل من هذا البعث وجدناه متخلفا، فخرج حتى مرّ بالمدائن، فنزل بها يوما و ليلة، و اشترى أصحابه حوائجهم، ثم نادى بالرحيل، و دخل على عثمان بن قطن، فقال له عثمان: إنك تسير إلى فرسان العرب و أبناء الحرب، و أحلاس الخيل [١]، و اللَّه لكأنهم خلقوا من ضلوعها [٢]، الفارس منهم أشد من مائة، فلا تلقهم إلا في تعبية أو في خندق، فخرج في طلب شبيب، فارتفع شبيب إلى دقوقاء. و كتب الحجاج إلى عبد الرحمن:
أن اطلب شبيبا أين سلك حتى تدركه فتقتله أو تنفيه.
و كان شبيب يدنو من عبد الرحمن فيجده قد خندق [على نفسه] [٣] و حذر، فيمضي عنه، فإذا بلغه أنه قد سار انتهى إليه، فوجده قد صف الخيل، فلا يصيب له غرّة، فإذا دنا منه عبد الرحمن ارتحل خمسة عشر فرسخا أو عشرين، فنزل منزلا غليظا خشنا.
ثم إن الحجاج عزل عبد الرحمن، و ولى عثمان بن قطن، [و على أصحابه، فخرج شبيب في مائة و واحد و ثمانين رجلا، فحمل عليهم فانهزموا، و دخل شبيب عسكرهم، و قتل] [٤] نحوا من ألفين من ذلك العسكر، و قيل لابن الأشعث: قد ذهب الناس [٥]، و تفرقوا و قتل خيارهم، فرجع إلى الكوفة، فاختبأ من الحجاج حتى أخذ له الأمان بعد ذلك.
[١] واحدتها: حلس، و الجمع أحلاس، و حلوس: كل شيء، ولى ظهر الدابة تحت الرحل، و هو كساء رقيق يكون تحت البرذعة.
[٢] في الأصل، ت: «طلوعها»، و ما أوردناه من ت.
[٣] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصول، أوردناه من الطبري.
[٤] ما بين المعقوفتين: ساقط من الأصل، أوردناه من ت.
[٥] في ت: «و قتل ابن الأشعث فذهب الناس».