الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٧٢ - عامل النبي صلّى اللّه عليه و آله على المدينة
بل لمجرد أنهم يقولون: ربنا اللّه. .
عامل النبي صلّى اللّه عليه و آله على المدينة:
و يقولون: إنه «صلى اللّه عليه و آله» قد استعمل على المدينة ابن أم مكتوم.
و قيل: أبا رهم، كلثوم بن الحصين.
و قيل: نميلة بن عبد اللّه الليثي. .
و قيل: استعمل ابن أم مكتوم و أبا رهم جميعا، فكان ابن أم مكتوم على الصلاة، و كان أبو رهم حافظا للمدينة [١].
و نقول:
إن النبي «صلى اللّه عليه و آله» قد استعمل ابن أم مكتوم على المدينة عدة مرات. . مع أن هذا الرجل كان ضريرا، فاختيار هذا الرجل الضرير بالذات يشير إلى أن كونه أعمى لا يسلب منه الأهلية للتصدي للأمور حتى الحساسة منها، إذا كان فقد بصره، أو ابتلاؤه بأية عاهة أخرى، لا يمنع من قيامه بما يوكل إليه من مهام. فما معنى تعطيل طاقاته، و هدر قدراته لأجلها؟ !
و ربما يزيد هذا الأمر وضوحا إذا كان قد تصدى ابن أم مكتوم للصلاة و غيرها من شؤون الناس. . و أوكل أمر الحراسة و الحفظ إلى أبي رهم، فإنه لا يشترط سلامة النظر في إمامة الجماعة، و لا في تقريب وجهات النظر لحل
[١] راجع: السيرة الحلبية ج ٣ ص ٩ و السيرة النبوية لدحلان (ط سنة ١٤١٥ ه) ج ١ ص ١٨١ و شرح المواهب اللدنية للزرقاني ج ٣ ص ١٧٢ و سبل الهدى و الرشاد ج ٥ ص ٣٣.