الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٦٨ - رؤيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله هي المحور
أرواحكم إذا متم، و إن بليت أبدانكم تصير الأرواح إلى عقاب حتى تبعث الأبدان [١].
و آخر كلمة نقولها هنا هي: أن الكثيرين ممن قد يظن ظان بأنهم قد عاشوا في بيئة الانحراف، و لم يصل إلى مسامعهم النداء الإلهي، و لم يكن هناك من يذكّرهم باللّه تعالى، و يخوّفهم من عقابه، و يرشدهم إلى جزيل ثوابه، و يعرّفهم على فواضل نعمائه، و بديع صنعه، و باهر آياته و آلائه. . و يلفت نظرهم إلى ألطافه و رحماته، و نعمه، و بركاته. .
إن هؤلاء لا يمكن الجزم بأن اللّه تعالى لم يرهم في منامهم، أو في يقظتهم، ما يرشدهم إليه، و يدلهم عليه. . فإن للّه الحجة البالغة، و البراهين الساطعة، و الآيات البينات، و الدلالات الباهرات. .
رؤيا رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله هي المحور:
و لسنا بحاجة إلى التأكيد على: أن من المعجزات الكبرى لرسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» هي رؤياه في مناسبة الحديبية، التي كانت هي الإطلاقة القوية، و هي العامل الأعمق تأثيرا في صناعة هذا الحدث الفريد، الذي غيّر وجه التاريخ. .
لقد بدأ النبي «صلى اللّه عليه و آله» كل إنجازه العظيم، و كل عملية التغيير بهذه الرؤيا، التي أثرت على روحيات أصحابه و معنوياتهم، و نقلتهم إلى أجواء
[١] البحار ج ٥٨ ص ١٨٩ و ١٩٠ و ج ٦ ص ٢٤٣ و ج ١٤ ص ٤٨٥ و الكافي ج ٨ ص ٩٠ و شرح أصول الكافي ج ١١ ص ٤٧٤ و تفسير نور الثقلين ج ٢ ص ٤١٠ و قصص الأنبياء للجزائري ص ٥١٥.